الحرام ) ، والعبادات المشروعة فيه بعد دفنه مشروعة فيه قبل أن يدفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته ، وقبل أن تدخل حجرته في المسجد ، ولم يتجدد بعد ذلك فيه عبادة غير العبادات التي كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وغير ما شرعه هو لأمته ورغبهم فيه ودعاهم إليه ، وما يشرع للزائر من صلاة وسلام ودعاء له وثناء عليه كل ذلك مشروع في مسجده في حياته ، وهي مشروعة في سائر المساجد بل وفي سائر البقاع التي تجوز فيها الصلاة ، وهو صلى الله عليه وسلم قد جعلت [ له ولأمته الأرض ] مسجدًا وطهورًا فحيثما أدركت أحدًا الصلاة فليصل فإنه مسجد كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم .
ومن ظن زيارة القبر تختص بجنس من العبادة لم تكن مشروعة في المسجد وإنما شرعت لأجل القبر فقد أخطأ ، لم يقل هذا أحد من الصحابة والتابعين ، وإنما غلط في بعض هذا بعض المتأخرين ، وغاية ما نقل عن بعض الصحابة - كابن عمر - أنه كان إذا قدم من سفر يقف عند القبر ويسلم ، وجنس السلام عيه مشروع في المسجد وغير المسجد قبل السفر وبعده ، وأما كونه عند القبر فهذا / كان يفعله ابن عمر إذا قدم من سفر . وكذلك الذين استحبوه من العلماء استحبوه للصادر والوارد من المدينة وإليها من أهلها أو الوارد والصادر من المسجد من الغرباء ، مع
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 368
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٨