الرد ، بل الله يصلي على من صلى عليه ويسلم على من سلم عليه ، ولأن السلام الذي يوجب الرد هو حق المسلم كما قال تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } [ سورة النساء : ( 86 ) ] ، ولهذا كان يرد السلام على من سلم وإن كان كافرًا ، فكان اليهود إذا سلموا عليه يقول : ( وعليكم [ - أو - عليكم ] ) وأمر أمته بذلك ، وإنما قال صلى الله عليه وسلم ( عليكم ) لأنهم قد يقولون : السام عليك . السام الموت . فيقال : عليكم ، قال صلى الله عليه وسلم : ( يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا ) .
ولما قالت عائشة [ رضي الله عنها ] : وعليكم السام واللعنة ، قال ( مهلاً يا عائشة فإن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ، أو لم تسمعي ما قلت لهم - يعنى رددت عليهم - فقلت : عليكم ) ، فإذا قالوا : / السام ، قال : عليكم .
وأما إذا علم أنهم قالوا السلام فلا يخصون بالرد فيقال : عليكم فيصير المعنى السلام عليكم لا علينا ، بل يقال : وعليكم ، وإذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته لهم ( وعليكم ) فإنما هو جزاء دعائهم ، وهو دعاء بالسلامة ، والسلام أمان فقد يكون
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 292
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٢