المستجاب هو سلامتهم منا أي من ظلمنا وعدواننا ، وكذلك كل من رد السلام على غيره فإنما دعا له بسلام وهذا مجمل .
ومن الممتنع أن يكون كل من رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام من الخلق دعا له بالسلامة من عذاب الدنيا والآخرة ، فقد كان المنافقون يسلمون عليه ويرد عليهم ، ويرد على المسلمين من أصحاب الذنوب وغيرهم ، ولكن السلام فيه أمان .
فلهذا لا يبتدأ الكافر الحربي بالسلام ، بل لما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر قال فيه : ( من محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ) كما قال موسى لفرعون . والحديث في الصحيحين من رواية ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب في قصته المشهورة لما قرأ قيصر كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن أحواله .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ابتداء اليهود بالسلام . فمن العلماء من حمل ذلك على العموم ، ومنهم من رخص إذا كانت للمسلم إليه حاجة أن يبتدئه
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 293
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٣