تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
السنة من الفرق بين السفر إلى المدينة لأجل مسجد الرسول والصلاة فيه ، والسفر إليها لغير مسجده كالسفر لأجل مسجد قباء أو لزيارة القبور التي فيها قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبور من فيها من السابقين الأولين وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين . وظهر أنه إذا نهى عن السفر إلى ما يستحب لأهل المدينة إتيانه بلا سفر - كزيارة مسجد قباء وشهداء أحد والبقيع - فالنهي عما يكره لأهل المدينة إتيانه أولى وأحرى . والله سبحانه خص رسوله بما خصه به تفضيلاً له وتكريمًا لما يجب من حقه على كل مسلم في كل موضع ، فإن الله أوجب الإيمان به [ ومحبته وموالاته ونصره وطاعته واتباعه ] على كل أحد في كل مكان ، وأمر من الصلاة عليه والسلام عليه في كل مكان ، ومن سؤال الوسيلة له عند كل أذان ، ومن ذكر فضائله ومناقبه وما يعرف به قدر نعمة الله به على أهل الأرض ، وأن الله لم ينعم على أهل الأرض نعمة أعظم من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم ، وأنه هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأنه لا يؤمن العبد حتى يكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ، بل حتى يكون أحب إليه من نفسه ، إلى غير ذلك من حقوقه المبسوطة في غير هذا الموضع . وكل هذه مشروعة في جميع البقاع ليس منها شيء يختص بالقبر ولا بما هو قريب من القبر ، ولا شرع للناس أن يكون قيامهم بهذه الحقوق [ أفضل عند القبر ] من قيامهم بها في بلادهم ، بل المشروع أن يقوموا بها في كل مكان . ومن قام بها عند القبر وفتر عن القيام بها في بلده - كما يوجد في بعض الناس : / يوجد من محبته وتعظيمه وثنائه ودعائه للرسول عند قبره أعظم مما يوجد في بلده