تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يصلى فيه الجمعة إلا مسجده ، وهو أول مسجد أسس على التقوى ، وأول مسجد أذن فيه وأقيمت فيه الصلاة . فمن علم فضيلته وفضيلة الصلاة فيه وفضيلة السفر إليه وهو يريد السفر إلى القبر ويعلم أنه إنما يصل إلى مسجده فهذا لا بد - إن كان مؤمنًا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم - أن يقصد السفر إلى مسجده وإن قصد مع ذلك القبر . لا يتصور من المؤمن به العالم بشريعته العالم أن المسافر إلى هناك يصل إلى مسجده لا يتصور - مع هذا العلم والمعرفة والإيمان - أن لا يقصد السفر إلى مسجده ، بل لا يقصد إلا مجرد القبر . بل الذي يسافر ولا يقصد إلا مجرد القبر إما أن يكون جاهلاً بشريعته [ وفضيلة مسجده ] وفضيلة السفر إليه . أو جاهلاً بالحال لا يعلم أنه إنما يصل إلى مسجده ، أو لا يعلم أن مسجده مؤسس على التقوى مقصود معظم قبل حصول القبر ، وأنه لم يبن لأجل القبر ، ولا حرمته وفضيلته وعظمته لأجله ، فلا يتصور أن يقصد مجرد القبر إلا من يكون جاهلاً بهذا أو بهذا أو بهذا . وإن كان عالمًا بذلك كله ، ومع هذا ليس قصده إلا السفر إلى القبر كما يسافر إلى قبر من يعظمه من الصالحين وغيرهم ، والسفر إلى المسجد ليس له عنده حرمة ولا يعتقد فضيلته ولا يقصد السفر إليه مع علمه أن الرسول صلى الله عليه وسلم رغب في ذلك وبين فضل مسجده ، فهذا لا يكون إلا كافرًا بالرسول . ومثل هذا يقع من المشركين الذين يرون قصد القبور المعظمة أولى من قصد المساجد ، والحج إليها أفضل من الحج إلى مكة ، ودعاء الخلق أفضل من دعاء الخالق ، والدعاء عندها أفضل من الدعاء في المساجد والمشاعر .