وهذا إما أن يكون عن تعمد للكذب ، أو عن سوء فهم مقرون بسوء الظن وما تهوى الأنفس ، وهذا أشبه الأمرين به ، فإن من الناس / من يكون عنده نوع من الدين لكن مع جهل عظيم ، فهؤلاء يتكلم أحدهم بلا علم فيخطىء ، ويخبر عن الأمور بخلاف ما هي عليه خبرا غير مطابق . ومن تكلم في الدين بغير الاجتهاد المسوغ له الكلام وأخطأ فإنه كاذب آثم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن عن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( القضاة ثلاثة : قاضيان في النار وقاض في الجنة ، رجل قضى للناس على جهل فهو في النار ، ورجل علم الحق وقضى بخلافه فهو في النار ، ورجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ) . فهذا الذي يجهل وإن يتعمد خلاف الحق فهو في النار ، بخلاف المجتهد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ) . فهذا جعل له أجرًا مع خطئه لأنه اجتهد فاتقى الله ما استطاع ، بخلاف من قضى بما ليس له به علم ، وتكلم بدون الاجتهاد المسوغ له الكلام
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 105
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٥