تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ذلك ، وإنما أراد الإخبار عن كثرة ما أعده للفريقين ، وقيل : كلماته معلوماته ما خلق ، وما يريد أن يخلق [ وبالجملة ] إنه لم يرد الموجود ، وإنما يريد ما يستأنف ، لأن ما حصل في الوجود معروف قدره . الثالث ؛ قوله : ( وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) قيل أراد أمره ، والمعنى عندي يرجع إلى الخلق ، أي : خلقه في رحمها من غير ذكر ، وسمي في رحمها من غير ذكر وسمي ليس أيضا في موضع آخر كلمة ، وهو قوله : ( بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ) وذلك أن الناس ينتفعون به كما ينتفعون بكلام الله ، ويجوز أن تكون الكلمة هنا من ، قوله : ( كُنْ فَيَكونُ ) ، وهو راجع إلى الخلق على ما ذكرنا ، ويجوز أن تكون كلمته ألقاها ، أي : بشارته ألقاها إلى مريم على لسان ملك ، كما قال لنا : ( سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ) وقيل ألقاها عليها أي : خلقه في بطنها ، وكأنَّ الله أخبر به في الكتب المتقدمة ، فلما ولد من غير ذكر ، قال الله لها : إن تلك الكلمة ، أي : المعنى بالكلمة ، وأما الكلمات في قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) فمعناه أمره إياه وابتلاؤه بها تكليفه إياه طاعته فيها ؛ سمي التكليف ابتلاء على مقتضى العرف ، وذلك إنا لا نعرف ما يأتي الرجل منا ، وما نذر حتى يكلفه ، والله عالم بنفسه غير محتاج إلى اجتلاب العلم بالابتلاء ولكنه على ما ذكرته .