الضر
الضر ضد النفع ، والضر : الهزال وسوء الحال ، وكذلك الضراء ، وقيل : الضُّر والضَّر لغتان وليس بالوجه .
وذكر أن الضر أبلغ من الضر ؛ لأنه عدل عن صيغة المصدر للمبالغة وهذا أجود . وأصل الكلمة الدنو ، ومعنى قولهم : ضره ؛ إذا لحق به المكروه ، وإذا لحقه به فقد أدناه منه . وسحاب مضر إذا دنا من الأرض لكثرة مائه ، قال الشاعر :
غَوَاشي مضُر تحتَ ريحٍ وَوَابلِ
وسميت الضرة ضرة ؛ لأنَّهَا أدنيت من مثلها ، والضرة أصل الضرع لقربها من البدن . والضر في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأول : الشدة وسوء الحال ؛ قال : ( وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ ) والفرق بين المس واللمس ؛ أن المس يكون من الحجارة وما بسبيل ذلك ، يقول : مس الحجر الحجر ، واللمس لا يكون إلا لطلب معرفة اللين ، أو الخشونة ، والحرارة ، والبرودة : فهو مستعمل في الإنسان .
الثاني : الهول ، قال الله : ( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ) يعني : الهول ، ويجوز أن يكون المعنى جميع ما يدخل عليهم من الضرر عند الضلال .
الثالث : النقص ؛ قال الله : ( لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ) أي : لا ينقصونه من ملكه شيئا [ بمعاصيهم ]
الوجوه والنظائر — صفحة 297
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٢٩٧