والضلال في القرآن على اثني عشر وجها :
الأول : التسمية والحكم ، وقال تعالى : ( وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ) يعني : أنه يسميهم ضالين ، كما تقول : جهلته إذا سميته جاهلا . ( 1 )
الثاني : النسيان ؛ قال : ( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا ) أي : تنسى ، وإذا ذهب عن الطريق ، قيل : قد ضل وكذا إذا ذهب عن معرفة الشيء .
الثالث : عدم العلم بمبلغ الجرم ؛ قال : ( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) أي : لم أعلم أن وكزتي تبلغ القتل ؛ كأنَّه قال : فعلتها وأنا ضال عن العلم بها أنها تبلغ القتل ، ومن ذهب عن الشيء يجوز أن يقال : إنه ضل عنه .
وقال الزجاج : ( وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) أي : الجاهلين ، وهذا خطأ لأن اسم الجاهلين لا يطلق على الأنبياء .
الرابع : الخطأ ؛ قال اللَّه : ( إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) أي : في خطأ بين ، ولو عنوا غير ذلك كفروا ؛ فإن تضليل الأنبياء عليهم السلا على الحقيقة كفر . وحقيقة المعنى أنه ذهب عن الاستواء في تدبير أمر الدنيا ؛ لأنه يفضل من لا غنى له على من له غنى .
الخامس : الكفر ، وهو قوله تعالى : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) يعني : بالضالين النصارى ، والمغضوب عليهم اليهود ، والمعنى غير طريق الذين تريد عقابهم في الآخرة من اليهود والنصارى ، والغضب من اللَّه العقاب .
السادس : الغفلة ؛ قال الله : ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ) كنت في غفلة عن النبوة لم تدو أنك تؤتاها ، ودليله قوله : ( مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ) .
وقال بعضهم : ( ضَالًّا ) أي : في قوم ضُلَّال كما قال أبو عثمان المازني ؛ لنزولة في بني مازن ، وعمر والغزال ؛ لمقامه بين الغزالين ، وكل من نزل في قوم نسب إليهم ، ومن
الوجوه والنظائر — صفحة 300
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٠٠