الحياة
أصلها من الطراة والجدة ، ومن ثم قيل : والشمس بيضاء حية ، أي : باقية على حالها غير [ حائلة ] اللون ، وسمي الحياء حياء ؛ لأن اللون يحمر معه ، والحمرة لون الحياة ؛ وسمي الحي من القرب ؛ لأن بعضهم يجيء مع بعض ، وسميت الحية حية ؛ لأنها لا تموت حتى تقتل وإلا فهي حية أبدا تكبر إلى أن تنتهي ثم تبتدئ فتصغر حتى ننتهي ثم تكبر وكذلك أبدا إلى أن يصاب هكذا قالوا ، وأنشدوا :
داهِية قد صَغُرَت مِنَ البكرِ
والحياة في القرآن على ستة أوجه :
الأول : تمييز الصورة ونفخ الرُّوح قال : ( وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ) أي : كنتم نطفا فميز صورتكم ، ونفخ فيكم الروح كذا قيل ، ويجوز عندنا أن يكون أراد أنكم كنتم نطفا أمواتا فجعلكم أحياء .
وليس في الكلام دلالة على أنه أراد تمييز الصورة . وسمي النطف أمواتا ؛ لأن كل ما ينفصل من الإنسان سمي ميتا مثل النطفة والدم وما بسبيلهما ونحوه ، : ( وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) وقوله : ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) قالوا : معناه يخرج الحيوان من النطفة والطائر من البيضة ، وقيل : يخرج المؤمن من . . . . . .
الوجوه والنظائر — صفحة 191
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص١٩١