الكافر ، ويجوز أن يكون أراد أنكم كنتم ترابا فجعلكم أحياء ، والجماد قد تسمى ميتا على جهة التوسع ؛ لأنه عدم الحس والحركة . .
الثاني : محي الحي بمعنى العاقل العارف ، قال الله : ( لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ) ونحوه قول الشاعر :
لقد أَسْمَعْتَ لو نادَيْتَ حَيَّاً . . . ولكنْ لا حياةَ لمَنْ تُنادي
أي : لو تنادي عاقلا ، والمراد أنه لا يستعمل عقله ، ولو لم يكن له عقل أصلا لم يكن مكلفا .
الثالث : الحي بمعنى المهتدي ، قال الله : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) أي : كافرا فهديناه ونحوه قوله تعالى : ( وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ) معناه لا يستوي المؤمن ولا الكافر ، فأخرج ما لا يقع عليه الحاسة إلى ما يقع عليه الحاسة ، كما قال : ( أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ) وما كان مجري هذا المجرى ، وهو أعظم في البيان ؛ لأن العيان فضلا على ما سواه .
الرابع : الحياة بمعنى البقاء ، قال : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) يعني : أن من يعرف أنه إذا قتل اقتُصَّ منه كفَّ عن القتل فبقى
الوجوه والنظائر — صفحة 192
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص١٩٢