وخالف ذلك كله بن بكير وقال : ما ضرب إلا في تقديمه عثمان على علي رضي الله عنهما فسعى به الطالبيون حتى ضرب فقيل لابن بكير : خالفت أصحابك ؟ فقال أنا أعلم من أصحابي . وأما في خلافة من ضرب فالأشهر أن ذلك كان في أيام أبي جعفر وقيل إن هذا كله كان في أيام الرشيد والأول أصح . واختلف أيضاً في مقدار ضربه من ثلاثين إلى مائة ومدت يداه حتى انحلت كتفاه وبقي بعد ذلك مطابق اليدين لا يستطيع أن يرفعهما ولا أن يسوي رداءه .
قال أبو الوليد الباجي : ولما حج المنصور أقاد مالكاً من جعفر بن سليمان وأرسله إليه ليقتص منه فقال : أعوذ بالله ؟ والله ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا وأنا أجعله في حل من ذلك الوقت لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقيل إنه لما ضرب حمل مغشياً عليه فدخل الناس عليه فأفاق وقال : أشهدكم أني قد جعلت ضاربي في حل . وقال الدراوردي : سمعته يقول حين ضربه : اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون . قال مصعب : وكان ضربه سنة ست وأربعين ومائة .
وقال مالك رحمه الله : ما كان علي يوم ضربت أشد من شعر كان
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب — صفحة 131
مساهمون: ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي
ص١٣١