تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وَكَانَ أَشَدُّهُمْ نِفَارًا مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ وَعَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ مَالِكٍ الْجَزَرِيَّ ، فَأَمَّا عَبْدُ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ عَاهَدَ اللَّهَ أَلَّا يُؤْوِيَهِ وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتِ إِلَّا الْمَسْجِدَ . قَالَ مَعْقِلٌ : فَحَجَجْتُ ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِي ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ . قَالَ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هَذَا الْحَرْفَ : { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا } [ يوسف : 110 ] مُخَفَّفَةً ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَأَخْلِنَا . فَفَعَلَ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ قَوْمًا قِبَلَنَا قَدْ أَحْدَثُوا وَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا : إِنَّ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ لَيْسَتَا مِنَ الدِّينِ . فَقَالَ : أَوَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ } [ البينة : 5 ] فَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ مِنَ الدِّينِ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : لَيْسَ فِي الْإِيمَانِ زِيَادَةٌ . فَقَالَ : أَوَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَنْزَلَ : { لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ } [ الفتح : 4 ] فَمَا هَذَا الْإِيمَانُ الَّذِي زَادَهُمْ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّهُمْ قَدِ انْتَحَلُوكَ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ ذَرٍّ دَخَلَ عَلَيْكَ فِي أَصْحَابِهِ فَعَرَضُوا عَلَيْكَ قَوْلَهُمْ ، فَقَبِلْتَهُ ، وَقُلْتَ هَذَا الْأَمْرَ ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا