والسين : فالحجة لمن ضمّ : أنه أراد : المصدر والاسم . ودليله قوله : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً « 1 » . والحجة لمن فتح : أنه أراد قولا حسنا فأقام الصفة مقام الموصوف . والأول أصوب ، لأن الصفة مفتقرة إلى الموصوف كافتقار الفعل إلى الاسم .
قوله تعالى : تَظاهَرُونَ « 2 » . يقرأ بالتشديد ، والتخفيف . فالحجة لمن شدّد : أنه أراد :
تتظاهرون بتاءين ، فأسكن الثانية وأدغمها في الظاء ، فشدّدها لذلك . والحجّة لمن خفف :
أنه أراد أيضا : تتظاهرون ، فأسقط إحدى التاءين تخفيفا وكراهية للإدغام وثقله .
فإن قيل : فأيّ التاءين الساقط ؟ فقل : قال ( سيبويه ) « 3 » : الساقط الأول . وقال هشام « 4 » : الثاني . وقال ( الفراء ) « 5 » : إحداهما بغير تعيينها « 6 » . ولكلّ حجة ودليل .
قوله تعالى : أُسارى تُفادُوهُمْ « 7 » . يقرأ بإثبات الألف فيهما جميعا . وبإسقاطها فيهما .
وبإثباتها في الأول ، وطرحها من الثاني . فالحجة لمن أثبتها فيهما : أنه جعله جمع الجمع ، وجعل ( تفادوهم ) فعلا من اثنين ، لأن الفداء : أن تأخذ ما عنده ، وتعطي ما عندك ، فتفعل به كما يفعل بك . والحجة لمن أسقطها : أن جمع ( أسير ) : أسرى ، كما تقول :
مريض ومرضى ، وجعل الفعل من فدى يفدي . وأصل الأسر : الشّدّ ، وبه سمى الأسير .
والحجة لمن أثبت وطرح ما قدّمناه من الوجهين .
قوله تعالى : بَلْ طَبَعَ « 8 » . يقرأ بالإدغام والإظهار . فالحجة لمن أدغم : مقاربة مخرج اللام من الطاء . والحجة لمن أظهر : أنه أتى بالكلام على الأصل ليفرق بين ما يتصل فلا يجوز إظهاره ولا الوقوف عليه كقوله : وَالطَّارِقِ « 9 » وبين ما ينفصل ويوقف عليه كقوله :
( بل طبع ) .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 8 .
( 2 ) البقرة : 85 .
( 3 ) انظر : 78 .
( 4 ) هشام بن معاوية الضّرير ، ويكني : أبا عبد الله صاحب الكسائي ( الفهرست : 110 ) .
( 5 ) أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ، ولد بالكوفة ، وكان يتفلسف في تأليفه ومصنفاته وكان أكثر مقامه ببغداد ، فإذا كان آخر السنة خرج إلى الكوفة وأقام بها أربعين يوما في أهله ، يفرق فيهم ما جمعه ويبرهم . وتوفي الفراء بطريق مكة سنة 207 ه ( الفهرست لابن النديم : 104 : 106 ) .
( 6 ) في الأصل : عنها .
( 7 ) البقرة : 85 .
( 8 ) ليست من سورة البقرة ، وموضعها سورة النساء ، آية : 155 ، وهي ساقطة هناك لم يعدها .
( 9 ) الطارق : 1 .