ووقف على « جزءا » بغير واو ، ليجتمع له بذلك الإشراك بين الحروف إذ كان الجزء والهزء سيّان ، ويتبع الخط في الوقف عليها .
وفي « جزءا » أربع لغات : جزؤ بالضم والهمز ، وجزء بالإسكان والهمز ، وجزو بالإسكان والواو ، وجزو بضم الزّاي والواو من غير همز ، وهو رديء لأنه ليس في كلامهم اسم آخره واو قبلها حركة إلّا الربو وهذا شاذ . فإن كان أراد : أن أصل الواو فيه الهمز جاز . وقرأ ( عاصم ) « 1 » ذلك كله في رواية ( أبي بكر ) « 2 » بالهمز والتثقيل ، ولم يلتفت إلى اختلاف صورهن في الخط لأن فيه ما قد أثبت في موضع ، وحذف من نظيره لغير ما علّة كقوله : لَأُعَذِّبَنَّهُ « 3 » « أولا أذبحنه » « 4 » كتب الأول بغير ألف ، والثاني بزيادة ألف ، ولفظهما واحد ، فحمله على هذا .
وروى عنه ( حفص ) « 5 » رِجْزاً ساكن الزاي مهموزا ، وهزوا وكفوا بالواو من غير همز اتّباعا للسّواد .
قوله تعالى : مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 6 » . وقوله : إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 7 » . وقوله : أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ « 8 » .
وقوله : وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 9 » . يقرأن بالياء والتاء ، فالتاء في الأول أكثر لقوله تعالى مخاطبا لهم : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ « 10 » والياء والتاء في الثاني معتدلتان . فالحجة لمن قرأ بالتاء : أنه أراد : وما الله بغافل عما تعملون أنتم وهم . والاختيار فيه التاء لعلّتين : إحداهما : أنّ ردّ اللفظ على اللفظ أحسن ، والثانية أنه لما ثبت أنّ الله ليس
هامش
( 1 ) انظر : 61 .
( 2 ) هو : شعبة بن عياش بن سالم الكوفي الأسدي . وتوفي بالكوفة سنة أربع وتسعين ومائة ( التيسير : 6 ) ، ( الفهرست :
49 ) .
( 3 ) النمل : 21 .
( 4 ) النمل : 21 .
( 5 ) هو حنفي بن سليمان بن المغيرة الأسدي البزّاز الكوفي ، ويكني : أبا عمر ، قال وكيع : وكان ثقة . وقال ابن معين :
هو أقرأ من أبي بكر ، وتوفي قريبا من 190 ه - . ( التيسير : 6 ) .
( 6 ) البقرة : 74 .
( 7 ) البقرة : 85 .
( 8 ) البقرة : 144 .
( 9 ) البقرة : 149 .
( 10 ) البقرة : 74 .