ومن سورة الجن
قوله تعالى : أَنَّهُ اسْتَمَعَ « 1 » وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا « 2 » وأَنَّ الْمَساجِدَ « 3 » وأَنَّهُ لَمَّا قامَ « 4 » . هذه الأربعة تقرأ بالفتح ، وباقي ما قبلها « 5 » بالكسر . فالفتح بالعطف على قوله قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ، والكسر بالعطف على قوله : فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا « 6 » . فأما إذا جاءت « أنّ » بعد الفاء التي في جواب الشرط كانت بالكسر لا غير .
قوله تعالى : نَسْلُكُهُ « 7 » يقرأ بالياء والنون . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه ردّه على قوله : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ ربه . والحجة لمن قرأه بالنون : أنه أراد به :
إخبار الله تعالى عن نفسه عز وجل .
قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي « 8 » . يقرأ بإثبات الألف على وجه الإخبار « 9 » وبطرحها على الأمر . فالحجة لمن أثبت : أنه أراد : الأمر أولا ، فلما فعل أخبر بذلك عنه . والحجة لمن طرحها : أنه أتى بلفظ ما خاطبه الله به من الأمر له .
قوله تعالى : لِبَداً « 10 » يقرأ بكسر اللام ، وضمّها . فالحجة لمن كسر : أنه جعله جمع لبدة ولبد كما قالوا قربة وقرب . والحجة لمن ضم : أنه جعله جمع لبدة ولبد ، كما قالوا : غرفة وغرف . ومعناهما : اجتماع الجنّ على أكتاف النبي صلى الله عليه وسلم لاستماع القرآن . وهو مأخوذ من الشّعر المتكاثف بين كتفي الأسد .
ومن سورة المزمل
قوله تعالى : هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً « 11 » . يقرأ بكسر الواو ، وفتح الطّاء والمدّ ، وبفتح الواو وإسكان الطّاء والقصر . فالحجة لمن مدّ : أنه جعله مصدر : واطأ يواطئ مواطأة . ووطاء ومعناه : يواطئ السمع القلب ، لأن صلاة الليل أثقل من صلاة النهار ، لما يغشى الإنسان من النعاس . ومعناه : أشد مكابدة . ومنه قوله عليه السلام ( اللهم أشدد وطأتك على مضر ) « 12 » .
هامش
( 1 ) الجن : 1 .
( 2 ) الجن : 16 .
( 3 ) الجن : 18 .
( 4 ) الجن : 19 .
( 5 ) أي المواضع التي دخلت عليها أن في السورة .
( 6 ) الجن : 1 .
( 7 ) الجن : 17 .
( 8 ) الجن : 20 .
( 9 ) في « قال » .
( 10 ) الجن : 19 .
( 11 ) المزمّل : 6 .
( 12 ) انظر : « النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 5 : 200 .