ومعنى الآية : أو لم يكن علم علماء بني إسرائيل لمحمّد عليه السّلام في الكتب المنزلة إلى الأنبياء قبله أنه نبيّ آية بيّنة ودلالة ظاهرة ، ولكن لما جاءهم ما كانوا يعرفون كفروا به على عمد لتأكد الحجّة عليهم .
قوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ « 1 » . يقرأ بالفاء والواو على حسب ما ثبت في السّواد .
فالحجة لمن قرأ بالفاء : أنه جعله جوابا لقوله تعالى : فَإِنْ عَصَوْكَ « 2 » فتوكل : والحجة لمن قرأه بالواو : أنه جعل الجواب في قوله « فقل » ثم ابتدأ قوله : وتوكّل بالواو مستأنفا .
ومعنى التوكل : قطع جميع الآمال إلّا منه ، وإزالة الرغبة عن كلّ إلّا عنه .
قوله تعالى : يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ « 3 » . يقرأ بتشديد التاء وفتحها . وبالتخفيف وإسكانها .
وقد تقدم من القول في علل ذلك ما يغني عن إعادته « 4 » .
ومن سورة النمل
قوله تعالى : بِشِهابٍ قَبَسٍ « 5 » . يقرأ بالتنوين ، والإضافة . فالحجة لمن أضاف : أنه جعل الشّهاب غير القبس ، فأضافه ، أو يكون أراد : بشهاب من قبس فأسقط ( من ) وأضاف ، أو يكون أضاف ، والشهاب هو القبس ، لاختلاف اللفظين ، كما قال تعالى :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ « 6 » . والحجة لمن نوّن : أنه جعل القبس نعتا لشهاب فأعربه بإعرابه .
وأصل الشهاب : كلّ أبيض نوريّ .
قوله تعالى : وَبُشْرى « 7 » . يقرأ بالتفخيم على الأصل ، وبالإمالة لمكان الياء . ومثله فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ « 8 » . يقرأ بالتفخيم والإمالة . فأما كسر الراء والهمزة فتسمى إمالة الإمالة .
قوله تعالى : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ « 9 » . وَما لِيَ لا أَعْبُدُ « 10 » في ( يس ) يقرءان بالتحريك والإسكان . فالحجة لمن فتح : أن كل اسم مكنّى كان على حرف واحد مبني على حركة :
( كالتاء ) في قمت ، و ( الكاف ) في ضربك ، فكذلك الياء . والحجة لمن أسكن : أن
هامش
( 1 ) الشّعراء : 217 .
( 2 ) الشّعراء : 216 .
( 3 ) الشعراء : 244 .
( 4 ) انظر : 161 عند قوله تعالى : تَلْقَفُ .
( 5 ) النمل : 7 .
( 6 ) يوسف : 109 .
( 7 ) النمل : 2 .
( 8 ) القصص : 31 .
( 9 ) النمل : 20 .
( 10 ) يس : 22 .