قوله تعالى : قُلْ سُبْحانَ رَبِّي « 1 » يقرأ بإثبات ألف على الإخبار . وبطرحها على الأمر .
فالحجة لمن أتى به على الإخبار : أنه أتى به على الحكاية عن الرسول عليه السلام ، وهي بالألف في مصاحف أهل مكة والشام . والحجّة لمن قرأه على الأمر : أنه أراد : ما لفظ به جبريل عليه السلام فكأنه قال : قل يا محمد : تنزيها لله ربّي من قولكم .
قوله تعالى : لَقَدْ عَلِمْتَ « 2 » . يقرأ بفتح التاء وضمّها . فالحجة لمن فتح : أنه جعل التاء لفرعون دلالة على المخاطبة . والحجة لمن ضمّ : أنه جعل التاء لموسى دلالة على إخبار المتكلّم عن نفسه .
فإن قيل : فما وجه الخلف في هذه الآية ؟ فقل : الخلف في القرآن على ضربين : خلف المغايرة ، وهو فيه معدوم ، وخلف الألفاظ ، وهو فيه موجود .
ووجه الخلف في هذه الآية : أنّ موسى قال لفرعون لما كذّبه ونسب آياته إلى السّحر :
لقد علمت أنها ليست بسحر ، وأنها منزّلة فقال له فرعون : أنت أعلم ، فأعاد عليه موسى :
لقد علمت أنا أيضا أنّها من عند الله .
قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا « 3 » . يقرأ بالضم والكسر . وقد ذكر في البقرة « 4 » .
قوله تعالى : فَهُوَ الْمُهْتَدِي « 5 » . يقرأ بإثبات الياء وحذفها . وقد ذكر في الأعراف « 6 » .
ومن سورة الكهف
قوله تعالى : مِنْ لَدُنْهُ « 7 » . يقرأ بضم الدال وإسكان النون ، وضم الهاء وإلحاق الضمة واوا . وباختلاس الضمة مع غير واو . وبالإشارة إلى ضمة الدال وكسر النون والهاء وإلحاق ياء بعد الهاء . فالحجة لمن أسكن النون وألحق ضمّة الهاء واوا : أنه أتى بالكلمة على أصلها ، ووفّاها ما وجب لها ولهاء الكناية إذا جاءت بعد حرف ساكن ، كقوله : ( منهو ) و ( عنهو ) .
هامش
( 1 ) الإسراء : 93 .
( 2 ) الإسراء : 102 .
( 3 ) الإسراء : 110 .
( 4 ) انظر : 92 عند قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ والمراد : ضم اللام وكسرها من « قل » .
( 5 ) الإسراء : 97 .
( 6 ) انظر : 169 عند قوله تعالى : ثُمَّ كِيدُونِ .
( 7 ) الكهف : 2 .