فإن قيل : لفظ « كل » يقتضي الجمع فلم لم يؤت بعده بجمع ؟ فقل ما بعده بمعنى :
الجمع ، وإن أتى بلفظ الواحد . فمن أتى بعده بالجمع فعلى معناه ، ومن أتى بعده بالواحد فعلى لفظه .
قوله تعالى : لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ « 1 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . وقد ذكر القول فيه آنفا « 2 » .
قوله تعالى : عَمَّا يَقُولُونَ ، و ( عما تقولون ) « 3 » ، تُسَبِّحُ لَهُ « 4 » يقرأن بالتاء والياء . فالحجة لمن قرأه ( يقولون ) في الموضعين بالياء والتاء مذكورة فيما مضى « 5 » والحجة لمن قرأ تسبح بالتاء قراءة ( أبيّ ) : ( سبّحت له السماوات ) . والحجّة لمن قرأه بالياء : أنه جمع قليل « 6 » ، والعرب تذكّره . ودليله قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ « 7 » .
وَقالَ نِسْوَةٌ « 8 » والعلة في ذلك : أن الجمع القليل قبل الكثير ، والتذكير قبل التأنيث ، يحمل الأول « 9 » على الأول . والحجة لمن قرأ بعضا بالتاء ، وبعضا بالياء ما قدّمناه من العلّة في الجمع .
قوله تعالى : أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا « 10 » مذكور في « الأعراف » ، والعلل فيه « 11 » .
قوله تعالى : لَئِنْ أَخَّرْتَنِ « 12 » . يقرأ بإثبات الياء وحذفها . فالحجة لمن أثبتها : أنه أتى به على الأصل . والحجة لمن حذفها : أنه اجتزأ بالكسرة منها .
فإن قيل : ( لئن ) حرف شرط ، وحروف الشرط لا يليها إلّا مستقبل ، أو ماض في
هامش
( 1 ) الإسراء : 41 .
( 2 ) انظر : 68 عند قوله تعالى : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ .
( 3 ) الإسراء : 43 .
( 4 ) الإسراء : 44 .
( 5 ) انظر : 82 عند قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .
( 6 ) « السماوات » جمع مؤنث ، وهو : جمع قلّة .
( 7 ) التوبة : 5 .
( 8 ) يوسف : 30 .
( 9 ) أي القلة على التذكير .
( 10 ) الإسراء : 49 .
( 11 ) انظر : 161 عند قوله تعالى : قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً .
( 12 ) الإسراء : 62 .