الحركات ، لأنها قامت مقامها ، ودلّت على ما كانت الحركات تدلّ عليه . وإنما يجوز إثباتها مع الجازم في ضرورة الشاعر .
والوجه الثاني : أنه أسقط الياء لدخول الجازم ، ثم بقّى القاف على كسرتها ، وأشبعها لفظا فحدثت الياء للإشباع كما قال الشاعر :
أقول إذ خرّت على الكلكال . . . يا ناقتي ما جلت من مجال
« 1 » قوله تعالى : أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا « 2 » . يقرأ بتشديد الذّال وتخفيفها . فالحجة لمن شدّد :
أنه جعل الظن « 3 » للأنبياء بمعنى العلم . يريد : ولما علموا أنّ قومهم قد كذبوهم جاء الرسل نصرنا . والحجة لمن خفف : أنه جعل الظن للكفرة بمعنى الشك . وتقديره : وظن الكفرة أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النّصر .
قوله تعالى : فَنُجِّيَ « 4 » . يقرأ بجيم مشددة وفتح الياء ، وبنونين وسكون الياء . فالحجة لمن قرأه بنون واحدة : أنه جعله فعلا ماضيا بني لما لم يسمّ فاعله ، وسهل ذلك عليه كتابته في السواد بنون واحدة ، لأنها خفيت للغنّة لفظا ، فحذفت خطّا . والحجة لمن قرأه بنونين :
أنه دلّ بالأولى على الاستقبال ، وبالثانية على الأصل وأسكن الياء علما للرفع .
ومن سورة الرّعد
قوله تعالى : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ « 5 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . وقد ذكرت علته في الأعراف « 6 » .
قوله تعالى : وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ « 7 » . « 8 » يقرأ ذلك كله بالرفع ،
هامش
( 1 ) رواه ابن الأنباري في الإنصاف ( يا ناقتا ) مكان يا ناقتي بقلب الكسرة التي قبل الياء فتحة ، ثم قلب الياء ألفا ( الإنصاف 1 : 25 ) .
( 2 ) يوسف : 110 .
( 3 ) في قوله تعالى : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا . الآية نفسها .
( 4 ) يوسف : 110 ، وفي الأصل : يقرأ بنون مشددة ، والصواب ما ذكرته .
( 5 ) الرعد : 3 .
( 6 ) انظر : 156 .
( 7 ) الرعد : 4 .
( 8 ) صنوان ، وصنوان بكسر الصاد وضمها لغتان ، وهما جمع صنو . وهي النخلات والنخلتان يجمعهن أصل واحد ،