بالسكون قلبت ياء ، وأدغمت في الياء ، فثقل عليهم تشديد الياء مع كسرها ، فخففوه ، بأن طرحوا إحدى الياءين ، وأسكنوا كما قالوا : هين لين . قال حسان بن ثابت « 1 » .
جنّية أرّقني طيفها . . . يذهب صبحا وترى في المنام
« 2 » قوله تعالى : لا يَتَّبِعُوكُمْ « 3 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد : أنه أراد به : لا يسيرون على أثركم ، ولا يركبون طريقتكم في دينكم . والحجة لمن خفف :
أنه أراد به : لا يلحقوكم . ومنه قول العرب : اتّبعه : إذا سار في أثره ، وتبعه : إذا لحقه .
وقيل : هما لغتان فصيحتان .
قوله تعالى : ثُمَّ كِيدُونِ « 4 » . يقرأ بإثبات الياء وحذفها . فالحجة لمن أثبتها : أنها غير فاصلة ، ولا آخر آية . والحجة لمن حذفها : أنه أدّى ما وجده في السّواد . فأما قوله في سورة « المرسلات » : فَكِيدُونِ « 5 » فأكثر القراء على حذفها ، لأنها فاصلة في آخر آية .
ومن سورة الأنفال
قوله تعالى : مُرْدِفِينَ « 6 » . يقرأ بكسر الدّال وفتحها . فالحجة لمن كسر الدال : أنه جعل الفعل للملائكة ، فأتى باسم الفاعل من « أردف » . والحجة لمن فتح الدال : أنه جعل الفعل لله عز وجل ، فأتى باسم المفعول به من « أردف » . والعرب تقول : أردفت الرجل : أركبته على قطاة « 7 » دابّتي خلفي . وردفته : إذا ركبت خلفه « 8 » .
قوله تعالى إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ « 9 » . يقرأ بفتح الياء والألف والرفع « 10 » ، وبضم الياء الأولى
هامش
( 1 ) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة ، واسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخروج ، توفي سنة خمسين ، وقيل سنة أربع وخمسين « أسد الغابة 2 ، 4 ، 5 ، 6 » .
( 2 ) من قصيدة : أولها :
ما هاج حسان رسوم المقام . . . ومظعن الحيّ ، ومبني الخيام
انظر : « ديوان حسان بن ثابت : 24 » .
( 3 ) الأعراف : 193
( 4 ) الأعراف : 195
( 5 ) المرسلات : 39
( 6 ) الأنفال : 9 .
( 7 ) القطاة : العجز ، وما بين الوركين ، أو مقعد الرّديف من الدابة . « القاموس المحيط : مادة : قطا » .
( 8 ) قال الزجاج . يقال : ردفت الرجل : إذا ركبت ، خلفه وأردفته : أركبته خلفي . انظر : اللسان : مادة : ردف .
( 9 ) الأنفال : 11 .
( 10 ) المراد به رفع « النعاس » .