والحجة لمن قرأه بالجمع : أنه طابق بذلك بينه وبين قوله تعالى : وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ .
قوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ « 1 » . يقرأ بضم التاء ، وجمع خطيئة وتوحيدها ، والرّفع ، وبالنون والجمع . فالحجة لمن قرأه بضم التاء أنه جعله فعل ما لم يسمّ فاعله . ودل بالتاء على تأنيث ما يأتي بعدها ، ورفع ذلك باسم ما لم يسمّ فاعله سواء أفرد أو جمع ، لأنه قام مقام الفاعل . والحجة لمن قرأه بالنون أنه جعل الفعل إخبارا عن الله تعالى ، ونصب قوله « خطاياكم » بتعدّي الفعل إليها ، ولم يبن للنصب فيها دليل ، لأن آخرها ألف ، والألف لا تقبل شيئا من الحركات . والحجة لمن قرأه بالنون وجمع السلامة : أنه كسر التاء في موضع النصب ، لأنها في التأنيث بمنزلة الياء في التذكير ، فكما نابت في الجمع عن النصب والخفض ، كذلك نابت الكسرة في التأنيث عن النصب والخفض .
قوله تعالى : قالُوا مَعْذِرَةً « 2 » يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن قرأه بالرفع أنه أراد :
أحد وجهين من العربيّة ، إما أن يكون أراد : قالوا : موعظتنا إياهم معذرة فتكون خبر ابتداء محذوف ، أو يضمر قبل ذلك ما يرفعه كقوله : سُورَةٌ أَنْزَلْناها « 3 » . يريد هذه سورة . والحجة لمن نصب : أن الكلام جواب ، كأنه قيل لهم : لم تعظون قوما هذه سبيلهم ؟ قالوا : نعظهم اعتذارا ومعذرة .
قوله تعالى : « بعذاب بئس » « 4 » . يقرأ « بئيس » بالهمزة على وزن : « فعيل » و « بئس » بإثبات الهمز وحذف الياء على وزن « فعل » ، وبيس بكسر الياء وفتحها من غير همز « وبيأس » بفتح الباء وإسكان الياء ، وهمزة مفتوحة على وزن : « فيعل » . فهذه خمس لغات مشهورات مستعملات في القراءة .
قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ « 5 » . هاهنا ، وفي الممتحنة « 6 » يقرءان بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد أنه أخذه من : مسّك يمسّك إذا عاود فعل التمسّك بالشيء .
هامش
( 1 ) الأعراف : 161
( 2 ) الأعراف : 164
( 3 ) النور : 1
( 4 ) الأعراف : 165
( 5 ) الأعراف : 170
( 6 ) الممتحنة : 10