وقال الزجاج « 1 » . إنّما جاز الفتح في هذا وفي « ابن عمّ » لكثرة الاستعمال ، ألا ترى أن الرجل يقول ذلك لمن لا يعرفه ، فكأنه لكثرة الاستعمال عندهم يخرج عمن هو له ، فخفّف الكلمتان بانّ جعلتا واحدة ، وبنيتا على الفتح ، ولا يجوز ذلك في غيرهما .
وقال المبرد « 2 » : أراد : « يا بن أمي » ، فقلب من الياء ألفا ، فقال : يا بن أمّا ، ثم حذف الألف استخفافا كما حذف الياء من قوله : يا بن أمّي ، فقال يا بن أمّ ، وجاز له قلب الياء ألفا ، لأن النداء قريب من الندبة ، وهما قياس واحد إذا قلت : يا أمّاه وأنشد :
* يا بنت عمّا لا تلومي واهجعي « 3 » * والحجة لمن كسر الميم : أنه أراد يا بن أمّي ، فحذف الياء واجتزأ منها بالكسرة ، لأن النداء باب بني على الحذف ، واختص به فاتّسعوا فيه بالحذف ، والقلب ، والإبدال .
والوجه في العربية إثبات الياء هاهنا ، لأن الاسم الذي فيه مضاف إلى المنادى « 4 » ، وليس بمنادى قال الشاعر :
يا بن أمّي ولو شهدتك إذ . . . تدعو تميما وأنت غير مجاب
« 5 » قوله تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ « 6 » . يقرأ بالتوحيد والجمع « 7 » . فالحجة لمن وحّد أنه أراد : ثقل ما اجترموه في الجاهلية . ودليله قوله عليه السلام : ( محا الإسلام ما قبله ) « 8 » .
هامش
( 1 ) الزجاج : إبراهيم بن السريّ بن سهل أبو إسحاق الزجّاج النحوي . انظر ترجمته في : ( بغية الوعاة : 179 ، إنباه الرّواة : 1 : 159 ، شذرات الذهب 2 : 295 ، تاريخ بغداد 6 : 89 ) .
( 2 ) المبرد : محمد بن يزيد أبو العباس المبرد ، ولد بالبصرة ، ثم رحل إلى بغداد فأخذ عن أبي عمر الجرمي ، وأبي عثمان المازني : انظر التعريف به في مقدمة كتاب « الكامل في اللغة والأدب » لأبي العباس المبرد ، تحقيق الدكتور زكي مبارك .
( 3 ) قاله أبو النجم العجلي من قصيدة مرجّزة أولها :
قد أصبحت أم الخيار تدّعي
والشاهد في إثبات الألف في عمّا ، وإبدالها من الياء إذ أصله يا ابنة عمّي . واهجعي من الهجوع : وهو النوم بالليل خاصة ، وأم الخيار اسم امرأته . انظر « فرائد القلائد في مختصر شرح الشواهد : 313 » وانظر : « شواهد الشافية لابن الحاجب : 209 » . وانظر : « الكتاب لسيبويه 1 : 318 » .
( 4 ) مضاف إلى المنادى وهو ابن .
( 5 ) أنظر « الطبري 9 : 68 مطبعة مصطفى الحلبي ، ط ثانية 1954 » .
( 6 ) الأعراف : 157
( 7 ) أي آصارهم : بفتح الهمزة ومدها ، وفتح الصاد ، والإتيان بألف بعدها .
( 8 ) في رواية ابن حنبل في المسند : إن الإسلام يجبّ ما كان قبله . « المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 14 :
مادة : سلم » .