على ما قدّمنا القول فيه ، أو على أنهما لغتان .
قوله تعالى : وَمِنَ الْمَعْزِ « 1 » . يقرأ بفتح العين وإسكانها . وهما لغتان . والأصل الإسكان وإنما جاز الفتح فيه ، لمكان الحرف الحلفي .
فإن قيل : فكذلك يلزم في الضأن فقل : إن الهمزة وإن كانت حلقية ، فهي مستثقلة ، لخروجها من أقصى مخارج الحروف ، فتركها على سكونها أخف من حركتها .
قوله تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي « 2 » . يقرأ بفتح الهمزة وكسرها . فالحجة لمن كسرها :
أنه ابتدأها مستأنفا . والحجة لمن فتح : أنه أراد وجهين : أحدهما : أنه ردّه على قوله :
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ « 3 » ، وبأن هذا صراطي . والآخر : أنّه ردّه على قوله : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً « 4 » وأن هذا صراطي .
قوله تعالى : فَرَّقُوا دِينَهُمْ « 5 » . يقرأ بإثبات الألف والتخفيف ، وبطرحها والتشديد .
فالحجة لمن أثبتها : أنه أراد : تركوه ، وانصرفوا عنه . والحجة لمن طرحها : أنه أراد :
جعلوه فرقا . ودليله قوله : وَكانُوا شِيَعاً « 6 » أي أحزابا .
قوله تعالى : دِيناً قِيَماً « 7 » يقرأ بفتح القاف وكسر الياء والتشديد ، وبكسر القاف وفتح الياء والتخفيف . فالحجة لمن شدّد : أنه أراد : دينا مستقيما خالصا . ودليله قوله :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ « 8 » . والحجة لمن خفّف : أنه أراد : جمع قيمة وقيم كقولهم :
( حيلة ) و ( حيل ) .
قوله تعالى : فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 9 » . يقرأ بالتنوين ونصب « 10 » . الأمثال ، وبطرحه والخفض .
هامش
( 1 ) الأنعام : 143
( 2 ) الأنعام : 153
( 3 ) الأنعام : 152
( 4 ) في الأصل ( ألا تشركوا بي شيئا ) والصواب : ( به ) الأنعام : 151 .
( 5 ) الأنعام : 159
( 6 ) الآية نفسها
( 7 ) الأنعام : 161
( 8 ) البينة : 5
( 9 ) الأنعام : 160 .
( 10 ) ليس في كتب القراءات إلّا حذف التنوين ، وجرّ اللام بالإضافة ، وهي قراءة جميع القراء في الأمصار ما عدا الحسن البصري فإنه كان يقرأ : ( عشر ) بالتنوين و ( أمثالها ) بالرفع ، وذلك وجه صحيح في العربيّة ، غير أن