« فِيهِ تُسِيمُونَ » « 1 » : من أسام يسيم .
قال ابن خالويه : أحسب المراد : أسمتها أنا ، فسامت هي ، فهي سائمة ، كما تقول :
أدخلته الدار فدخل ، فهو داخل . « 2 »
وابن خالويه محيط بمعظم كلام العرب ، حافظ له . قال في كتاب « ليس » : قلت لسيف الدولة بن حمدان : قد استخرجت فضيلة ل ( حمدان ) جدّ سيدنا لم أسبق إليها ، وذلك أن النحويين زعموا أنه ليس في الكلام مثل : رحيم وراحم ، ورحمان ، إلّا نديم ، ونادم ، وندمان . وسليم ، وسالم ، وسلمان ، فقلت : فكذلك : حميد ، وحامد ، وحمدان . « 3 »
ويؤمن بلغة الأعراب ، يستشهد بها في مواطن الاستشهاد قال في شرح « الدريدية » :
كل اسم على فعيل ثانية حرف حلق يجوز فيه اتباع الفاء العين نحو بعير ، شعير ، رغيف ، رحيم . أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي أن شيخا من الأعراب سأل الناس ، فقال : ارحموا شيخا ضعيفا . « 4 »
والأمثلة عديدة على مكانته اللغوية اكتفى بما ذكرت منها حبّا في الإيجاز .
والسؤال الذي يقال هنا إنّ لابن خالويه أثارا لغوية تشهد بفضله ، وتشير إلى قدره ، وهي آثار لا تنكر ، لأنها واقع ملموس ، فهل كان ابن خالويه في النحو كاللغة . . ؟ في رأيي أن ابن الأنباري ظلم ابن خالويه حينما قال عنه في مجال النحو : « ولم يكن في النحو بذاك » « 5 » لأن ابن خالويه له آراء في النحو لا تقل عن آرائه في اللغة كما يبدو لنا ذلك عند دراستنا لكتاب الحجّة .
ولعل السبب في عدم اشتهار ابن خالويه بالنحو هو أنه كان يؤمن بأن اللغة تؤخذ سماعا ، لا قياسا ، والتأليف النحوي - كما جرت به عادة النحاة - يدور حول العلّة والمعلول ، والقياس والمنطق ، ومن أجل ذلك لم يؤلف كتبا عديدة في النحو ، أو في أصوله كما فعل الفارسي وتلميذه ابن جنى ، ولكنه مع هذا كان معلّما نحويا ولغويا ، وقد سجّل له الرواة هذه الحقيقة فقالوا : « كان إماما أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام العلم والأدب ، وكان إليه الرحلة من الآفاق ، وكان آل حمدان يكرمونه » « 6 » .
هامش
( 1 ) النحل : 10 .
( 2 ) المزهر : 2 - 88 .
( 3 ) المزهر : 2 - 90 .
( 4 ) المزهر : 2 - 90 .
( 5 ) نزهة الألباء : 208
( 6 ) إنباه الرواة : 1 - 326 .