به الحاجة فباعها بأربعين مثقالا وكتب عليها هذه الأبيات :
أنست بها عشرين عاما وبعتها . . . وقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنّني سأبيعها . . . ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لعجز وافتقار وصبية . . . صغار عليهم تستهلّ شئوني
فقلت : ولم أملك سوى عبرتي . . . مقالة مكوىّ الفؤاد حزين
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك . . . كرائم رب بهنّ ضنين
قال : فأرسلها الذي اشتراها ، وأرسل معها أربعين دينارا أخرى . « 1 »
وابن خالويه كان راويا لهذه الجمهرة . وقد كتب عليها حواشي من استدراكه على مواضع منها ، ونبه على بعض أوهام وتصحيفات . « 2 »
ولمكانة ابن خالويه اللغوية ردّ على ابن دريد ، ونقده في مسائل عديدة من جمهرته .
فمثلا : يقول السيوطي : ليس في الكلام كلمة صدّرت بثلاث واوات إلّا أوّل .
قال في الجمهرة : هو فوعل ليس له فعل ، والأصل : وولّ قلبت الواو الأولى همزة ، وأدغمت إحدى الواوين في الأخرى ، فقالوا : أوّل .
وقال ابن خالويه : الصّواب : أن أوّل : أفعل بدليل صحبة ( من ) إيّاه ، تقول :
« أول من كذا » « 3 » .
ومما يدل على اتساعه في حفظ اللغة ردّه على ابن دريد حينما قال في جمهرته : لم يجيء في الكلام فعل فعلا إلّا حرفان : حنق حنقا ، وضرط ضرطا .
قال ابن خالويه : وحكى الفرّاء : حلف حلفا ، وحبق حبقا ، وسرق سرقا ، ورضع رضعا . « 4 »
ولابن خالويه حسّ مرهف في إدراك أسرار اللغة وتذوّقه لها :
قال السيوطي : لم يأت اسم المفعول من أفعل على فاعل إلّا في حرف واحد ، وهو قول العرب : أسمت الماشية في المرعى ، فهي سائمة ، ولم يقولوا مسامة ، قال تعالى :
هامش
( 1 ) المزهر : 1 - 95 .
( 2 ) المزهر : 1 - 95 .
( 3 ) المزهر : 1 - 60 .
( 4 ) المزهر : 2 - 75 .