تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
سَهْلٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبَّادِيُّ ، قَالَ : قُمْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَتَيْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي أَمْرِ ابْنِ مَعْذَلٍ ، فَسُرَّ بِهِ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ هَانِي ، فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَابْتَدَأَ عَبَّاسٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَوْمٌ هَاهُنَا حَدَّثُوا ، يَقُولُونَ : لَا نَقُولُ مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ . قَالَ : « هَؤُلَاءِ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ عَلَى النَّاسِ ، وَيْلَكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَقُولُوا لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، فَقُولُوا مَخْلُوقٌ » ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كَلَامُ سُوءٍ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَذْهَبُ إِلَيْهِ ، وَلَا أَشُكُّ فِيهِ ، أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . ثُمَّ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَمَنْ يَشُكُّ فِي هَذَا ؟ " ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اسْتِعْظَامًا لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : " سُبْحَانَ اللَّهِ ، فِي هَذَا شَكٌّ ؟ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } [ الأعراف : 54 ] ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : فَالْقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : { عَلَّمَ الْقُرْآنَ } [ الرحمن : 2 ] ، وَالْقُرْآنُ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُونَ ؟ أَلَا تَقُولُونَ إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ ؟ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَخْلُوقَةٌ ، فَقَدْ كَفَرَ ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِيرًا ، عَلِيمًا ، عَزِيزًا ، حَكِيمًا ، سَمِيعًا ، بَصِيرًا ، لَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ ، وَلَسْنَا نَشُكُّ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَكِيمًا . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَأَيُّ كُفْرٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا وَأَيُّ كُفْرٍ أَكْفَرُ مِنْ هَذَا ؟ إِذَا
السنة — صفحة 138 | أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي / عطية الزهراني