تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، وَأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَتَهَاوَنُونَ بِهَذَا وَيَقُولُونَ : إِنَّمَا يَقُولُونَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، فَيَتَهَاوَنُونَ وَيَظُنُّونَ أَنَّهُ هَيِّنٌ وَلَا يَدْرُونَ مَا فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ . قَالَ : فَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَبُوحَ بِهَذَا لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَهُمْ يَسْأَلُونِي ، فَأَقُولُ : إِنِّي أَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي هَذَا ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُمْ يَدَّعُونَ عَلَيَّ أَنِّي أَمْسِكُ " . قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَمَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، فَقَالَ : « لَا أَقُولُ أَسْمَاءُ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، وَلَا عِلْمُهُ » ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ، أَقُولُ : هُوَ كَافِرٌ ؟ فَقَالَ : « هَكَذَا هُوَ عِنْدَنَا » . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : « نَحْنُ نَحْتَاجُ أَنْ نَشُكَّ فِي هَذَا ؟ الْقُرْآنُ عِنْدَنَا فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، مَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ ، فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ » . ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا خَالِدٍ ، وَمُوسَى بْنَ مَنْصُورٍ وَغَيْرَهُمْ ، يَجْلِسُونَ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ ، فَيَعِيبُونَ قَوْلَنَا ، وَيَدْعُونَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ ، أَنْ لَا يُقَالَ : مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَيَعِيبُونَ مَنْ يَكْفُرْ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّا نَقُولُ بِقَوْلِ الْخَوَارِجُ " . ثُمَّ تَبَسَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَالْمُغْتَاظِ ، ثُمَّ قَالَ : « هَؤُلَاءِ قَوْمُ سُوءٍ » ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِلْعَبَّاسِ : " وَذَاكَ السِّجِسْتَانِيُّ الَّذِي عِنْدَكُمْ بِالْبَصْرَةِ ، ذَاكَ خَبِيثٌ ، بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ وَضَعَ فِي هَذَا يَوْمًا ، يَقُولُ : لَا أَقُولُ مَخْلُوقٌ وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَذَاكَ خَبِيثٌ ، ذَاكَ الْأَحْوَلُ " . فَقَالَ الْعَبَّاسُ : كَانَ يَقُولُ مَرَّةً بِقَوْلِ جَهْمٍ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : « مَا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِقَوْلِ جَهْمٍ إِلَّا الشَّفَاعَةَ » 1805 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ
السنة — صفحة 139 | أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي / عطية الزهراني