تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
بسم الله الرحمن الرحيم الرسالة الشافية في وجوه الإعجاز : قال الشيخ عبد القاهر بن عبد الرحمن رضي الله عنه : الحمدُ لله ربِّ العالمينَ حمدَ الشاكرينَ ، وصلَواتُه على النبي محمد وآله أجمعين . 1 - آعلم أن لكل نوع من المعنى نوعًا من اللفظ هو به أخص وأولى ، وضروبًا من العبارة هو بتأديته أقوم ، وهو فيه أجلى ، ومأخذًا إذا أخذ منه كان إلى الفهم أقرب ، وبالقبول أخلق ، وكان السمع له أوعى ، والنفس إليه أميل . وإذا كان الشيء متعلقًا بغيره ، ومقيسًا على ما سواه ، كان من خير ما يستعان به على تقريبه من الأفهام ، وتقريره في النفوس ، أن يوضع له مثال يكشف عن جهة ويؤنس به ، ويكون زمامًا عليه يمسكه على المتفهم له والطالب علمه . 2 - وهذه جمل من القول في بيان عجز العرب حين تحدوا إلى معارضة القرآن ، وإذعانهم وعلمهم أن الذي سمعوه فائتٌ للقوى البشرية ، ومتجاوزٌ للذي يتَّسع له ذرع المخلوقين وفيما يتصل بذلك مما له اختصاص بعلم أحوال الشعراء والبلغاء ومراتبهم ، وبعلم الأدب جملة قد تحريت فيه االإيضاح والتبيين ، وحذوت الكلام حذوًا هو بعرف علماء العربية أشبه ، وفي طريقهم أذهب ، وإلى الأفهام جملة أقرب . وأسأل الله التوفيق للصواب والعون عليه ، والإرشاد إلى كل ما يزلف لديه ، إنه على ما يشاء قدير . 3 - معلوم أن سبيل الكلام سبيل ما يدخله التفاضل ، وأن للتفاضل فيه غايات ينأى بعضها عن بعض ، ومنازل يعلو بعضها بعضًا ، وأن علم ذلك علم يخص أهله ، وأن الأصل والقدوة فيه العرب ، ومن عداهم نبع لهم ، وقاصر فيه عنهم ،