" مسئلة " :
657 - قال النمري في قوله في الحماسة 1 :
لنا إبل لم تهن ربها . . . كرامتها والفتى ذاهب
" يقول : لم يكرمها فتهينه كرامتها ، قال : وهذا كقولك : " لم تبدلني صيانة مالي " ، أي لم أصنه فأبتدل ، لا أنه أكرمها فلم يهنه ذاك . قال ومثله قول النابغة :
مثل الزجاجة ، لم تكحل من الرمد 2
أي : لم ترمد فتكحل منه 3 .
قال الشيخ الإمام : الأولى أن يكون المعنى : لم تمنعنا كرامتها أن تنحرها للأضياف ونسخو بها . ونظر هو إلى ما جرت به العادة من أن يقال في وصف الجواد : إنه لا خطر للمال عنده . وذلك وإن كان معروفًا من كلام الناس ، فإنهم يقولونه على معنى أنه كأنه من حيث الحمد والذكر والذكر الجميل ، لا يكون النفيس من المال عنده نفيسًا ، وأنه يبذله بذل الشيء الذي لا يكون له قيمة . وإنهم ليخرجون
هامش
1 من شعر حزاز بن عمرو ، في الحماسة .
2 في ديوانه ، في ذكر ابنة الخس ، أو عنز اليمامة ، وهي زرقاء اليمامة ، ويذكر حدة بصرها ، وصدره :
يحفه جانبًا نيق وتتبعه
3 هذا هو نص كلام أبي عبد الله النمري في كتابه " معاني أبيات الحماسة " ، الذي نشره أخيرًا ولدنا الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم العسيلان ، وهو فيه التعليق على الحماسية : 741 ، ص : 225 .