تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
فإذا رأوا التنكير يكون فيما لا يصحى منَ المواضِعِ ثم لا يَقْتضي فَضْلاً ، ولا يُوجِبُ مزيةً ، اتَّهمونا في دَعْوانا ما ادَّعيناه لتنكير الحياة في قوله تعالى : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } [ البقرة : 179 ] ، من أنَّ له حُسْناً ومزيةً ، وأنَّ فيه بلاغة عَجيبة ، وظَنُّوه وهْماً منَّا وتخيُّلاً . ولسنا نَستطيعُ في كشْفِ الشُبهة في هذا عنهم ، وتصويرِ الذي هو الحقُّ عندهم ، ما استطعناهُ في نَفْس النظْم ، لأنَّا ملَكْنا في ذلك أن نَضْطرَّهم إلى أن يَعْلموا صحَّةَ ما نقولُ . وليس الأمرُ في هذا كذلك ، فليس الداءُ فيه بالهيِّن ، ولا هو بحيثُ إذا رُمْتَ العلاجَ منه وجدتَ الإمكانَ فيه مع كلِّ أحدٍ مُسْعِفاً ، والسعيَ مُنْجِحاً ، لأنَّ المزايا التي تحتاجُ أن تُعْلِمَهم مكانَها وتصورَ لهم شأنها ، أمور خفيفة ، ومعان روحاية ، أنتَ لا تستطيعُ أن تُنَبِّه السامِعَ لها ، وتحدث له علمًا بها ، حتى يكون مهيئًا لإدراكها ، وتكونَ فيه طبيعةٌ قابلةٌ لها ، ويكونَ له ذوق وقريجة يَجِدُ لهما في نفسه إحساساً بأنَّ مِن شأن هذه الوجوه والفروق أن تعرض فيه المزية على الجملة ومن إذا تصفَّح الكلامَ وتدبَّر الشعرَ ، فرَّقَ بين موقع شيء منها وشئ ، ومن إذا أنشدته قوله : لي منْكَ ما للنَّاس كلِّهِمُ . . . نَظَرٌ وتَسليمٌ على الطرق 1
هامش
1 لشمروخ ، وهو " أبو عمارة " " محمد بن أحمد بن أبي مرة المكي " ، وهي أبيات في معجم الشعراء : 438 ، والزهرة : 10 ، ومصارع العشاق ص : 174 ، غير منسوب . وأبياته هي : يا من بدائع حسن صورته . . . تثنى إليه أعنه الحدق لي منْكَ ما للنَّاس كلِّهِمُ . . . نَظَرٌ وتَسليمٌ على الطرق لكنهم سعدوا بأمنهم . . . وشقيت حين أراك بالفرق سلموا من البلوى ولي كبد . . . حرى ودمعة هائم ملق
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 547 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر