تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أيصِحُّ له القولُ بذلك إلاَّ مِنْ بَعْد أنْ يدَّعي الغَلطَ على العقلاءِ قاطبةً فيما قالوه ، والخطأَ فيما أجْمعوا عليه ؟ وإِذا نظَرْنا وجْدَناه لا يَصِحُّ له ذلك إلاَّ بأنْ يَقْتَحِمَ هذه الجهالةَ ، اللهُمَّ إلاَّ أنْ يَخْرُجَ إِلى الضُّحْكَةِ فيزعمَ مَثلاً أنَّ من شأنِ " الاستعارة " و " الإيجاز " إِذا دَخلا الكَلامَ ، أنْ يَحْدُثَ بهما في حروفه خفة ، وتتجدد فيها سهولةٌ ، ونسألُ اللهَ تعالى العِصْمَةَ والتوفيقَ . 609 - واعلم أنا لا نأتي أَنْ تكونَ مذاقةُ الحروفِ وسلامتُها مما يَثْقُل على اللِّسانِ داخِلاً فيما يُوجِبُ الفضيلةَ ، وأنْ تكونَ مما يُؤكِّدُ أمرَ الإِعجازِ ، وإِنما الذي نُنْكِرُه ونُفَيِّلُ رأيَ مَنْ يَذْهَبُ إِليه 1 ، أن يَجْعَلَه معجِزاً به وَحْدَه ، ويَجعلَه الأصْلَ والعُمْدةَ ، فيَخرجَ إلى ما ذكرنا من الشناعات . بيان آخر في شأن " اللفظ " ، وفساد القول به : 610 - ثم إنَّ العجَبَ كلَّ العجَبِ ممَّنْ يَجعَلُ كلَّ الفضيلةِ في شيءٍ هو إِذا انْفَرَد لم يَجِبْ به فضْلٌ البتَّةَ ، ولم يَدْخُل في اعتداد بحال . وذاك أنه لا يَخْفى على عاقلٍ أنه لا يكونُ بسهولةِ الألفاظِ وسلامَتِها مما يثْقُل على اللسان ، اعتداد ، حتى يكون قد ألف منهنا كلامٌ ، ثم كان ذلك الكلامُ صحيحاً في نَظْمه والغرضِ الذي أُريدَ به ، وأنه لو عَمد عامدٌ إِلى ألفاظٍ فجَمعها مِن غيرَ أن يُراعيَ فيها معنىً ، ويُؤلِّف منها كلاماً ، لم تَرَ عاقلاً يعتدُّ السهولةَ فيها فضيلةً ، لأنَّ الألفاظَ لا تُرادُ لأنفسِها ، وإِنما تُرادُ لتُجعَلَ أدلَّةَ على المعاني . فإِذا عَدِمَتِ الذي لهُ تُرادُ ، أو اختَلَّ أمرُها فيه ، لم يعتد بالوصاف التي تكون في أنفُسها عليها ، وكانتِ السهولةُ وغير السهولة فيها واحدًا .
هامش
1 " قيل رأيه " ، قبحه وخطأه لفساده .