تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
عن متأمِّلهِ في صحَّةِ ما قلناه 1 ، مِن " التشبيهِ " . فإنكَ تقولُ : " زيدٌ كالأسَدِ " أو " مثلَ الأسدِ " أَوْ " شبيهٌ بالأسدِ " ، فتجدُ ذلكَ كلَّه تشبيهاً غُفْلاً ساذَجاً ثم تقولُ : " كأنَّ زيداً الأَسَدُ " ، فيكونُ تشبيهاً أيضاً ، إلاَّ أَنك تَرى بَيْنَه وبينَ الأولِ بَوْناً بعيداً ، لأنك تَرى له صورةً خاصةً ، وتَجِدُكَ قد فخَّمْتَ المعنى وزدْتَ فيه ، بإنْ أفدْتَ أَنه مِن الشجاعةِ وشدةِ البطْشِ ، وأَنَّ قلْبَه قلبٌ لا يُخامِرُه الذعْرُ ولا يَدخلُه الروْعُ ، بحيثُ يتوهَّم أَنه الأَسَدُ بعينه ثم تقول : " لَئنْ لقِيتَهُ لَيَلْقَينَّكَ منه الأَسَدُ " ، فتَجدُه قد أفادَ هذه المبالغةَ ، لكنْ في صورةٍ أحْسَنَ ، وصِفَةٍ أخَصَّ ، وذلك أَنك تَجْعَلهُ في " كأن " ، يتوهَّم أَنه الأسَدُ ، وتَجعلُه ههنا يُرى منه الأسدُ على القطع ، فيَخرُجُ الأَمرُ عن حدِّ التوهُّم إِلى حدِ اليقينِ ثم إِن نظرت إلى قوله : أَإِن أُرعِشَتْ كفَّا أبيكَ وأصْبَحَتْ . . . يداكَ يدَيْ لَيْثٍ فإنَّكَ غالِبُهْ 2 وجدَتهُ قد بَدا لكَ في صورةٍ أنقَ وأحْسَنَ ثم إِن نظرْتَ إلى قول أرطاة ابن سهية : إن تلقني لا ترى غير بِنَاظرةٍ . . . تنسَ السِّلاحَ وتعْرِفْ جبهةَ الأَسدِ 3 وجدْتَه قد فضَلَ الجميعَ ، ورأيتَه قد أُخْرِجَ في صورة غير تلك الصور كلها .
هامش
1 السياق : " ليس شيء أبين وأوضح . . . من التشبيه . . . " . 2 الشعر للفرزدق في ديوانه ، وفي الأغاني 21 : 327 ، " الهيئة " ، وروايته : " فإنك جاذبه " . 3 مطلع شعر له في الأغاني ، وقد مضى رقم : 235 .