تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
" إن " ، و " إلا " وبيان المراد فيهما ، والفرق بينهما وبين " إنما " : 393 - قولهُ تعالى : { إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا } [ إبراهيم : 10 ] إنما جاء ، والله أعلم ، " بأن " و " إلاَّ " دونَ " إنَّما " ، فلم يَقُلْ : " إنما أنتُم بشرٌ مثلُنا " ، لأنهم جعلوا الرسلَ كأنهم بادِّعائهم النبوَّة قد أَخرجوا أنفُسَهم عن أن يكونوا بَشَراً مثلَهم ، وادَّعوا أمْراً لا يجوزُ أنْ يكَون لِمَنْ هو بشرٌ . ولمَّا كان الأمرُ كذلك ، أُخرجَ اللفظُ مُخرَجَهُ حيثُ يُرادُ إثباتُ أمرٍ يدفَعُه المخاطَبُ ويدَّعي خلافَه ، ثم جاء الجوابُ منَ الرسُل الذي هو قولُه تعالى : { قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } [ إبراهيم : 11 ] ، كذلك " بأن " و " إلا " دون " إنَّما " ، لأنَّ مِنْ حُكْمِ مَنْ ادَّعى عليه خصْمُه الخلافَ في أمرٍ هو لا يُخالِفُ فيه ، أن يُعيد كلامَ الخصْمِ على وجه ، ويجيءَ به على هيئتِه ويَحْكيه كما هو . فإِذا قلتَ للرجلِ : " أنتَ مِنْ شأنِكَ كيتَ وكيتَ " ، قال : " نَعَمْ ، أنا مَنْ شأني كيتَ وكيتَ ، ولكنْ لا ضَيْرَ عَلَيَّ ، ولا يلزَمُني مِنْ أجْلِ ذلك ما ظنَنْتُ أنه يلزَمُ " فالرُّسُلُ صلواتُ اللهُ عليهم كأنهم قالوا : " إنَّ ما قُلْتُم مِنْ أَنَّا بشرٌ مثلُكم كما قلتم ، لَسْنا نُنْكِر ذلك ولا نَجْهَلُه ، ولكنَّ ذلك لا يَمْنعُنا مِنْ أن يكونَ اللهُ تعالى قَدْ منَّ علينا وأكْرَمنا بالرسالة . وأمَّا قولُه تعالى : { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } [ الكهف : 110 ] ، [ فصلت : 6 ] ، فجاء " بإنما " ، لأنَّه ابتداءُ كلام قد أمِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنْ يُبلِّغه إيَّاهُم ويقولَه معَهم ، وليس هو جواباً لكلامٍ سابقٍ قد قِيلَ فيه : " إنْ أنْتَ إلاَّ بشرٌ مثلُنا " ، فيجبُ أنْ يُؤْتى به على وفْقِ ذلك الكلامِ ، ويُراعَى فيه حَذْوُه ، كما كانَ ذلك في الآيةِ الأولى . 394 - وجملةُ الأمرِ أنك متى رأيتَ شيئاً هُوَ مِن المَعْلوم الذي لا يُشَكُّ
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 333 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر