يسمع ويعقل ما يقال له ويُدْعى إليه ، وأنَّ مَنْ لم يَسْمعْ ولم يعقِلْ لم يَسْتجبْ . وكذلك معلومٌ أنَّ الإنذارَ إنما يكونُ إنذاراً ويكونُ له تأثيرٌ ، إذا كان معَ مَنْ يؤمِنُ بالله ويَخْشاهُ ويُصدِّقُ بالبعثِ والساعةِ ، فأمَّا الكافرُ الجاهلُ ، فالإنذارُ وتَرْكُ الإنذار معه واحدٌ . فهذا مثالُ ما الخبرُ فيهِ خبرٌ بأمرٍ يعلمُه المخاطَبُ ولا يُنْكِرُه بحالٍ .
391 - وأمَّا مثالٌ ما يُنَزَّل هذه المنزلةَ ، 1 فكقولِه :
إنما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِنَ . . . الله تجلَّتْ عن وجْهِهِ الظلْماءُ 2
ادَّعى في كونِ الممدوحِ بهذه الصفةِ ، أنَّه أمرٌ ظاهرٌ معلومٌ للجميع ، على عادةِ الشعراءِ إذا مَدَحوا أنْ يدَّعوا في الأوصاف التي يَذْكُرون بها الممدوحينَ أنها ثابتةٌ لهم ، وأنَّهم قد شُهروا بها ، وأنهم لم يَصِفوا إلاَّ بالمعلومِ الظاهرِ الذي لا يدفعُه أحد ، كما قال :
وتعدلني أفناءُ سَعْدٍ عليهمُ . . . وَمَا قلْتُ إلاَّ بالذَّي عَلِمَتْ سَعْدُ 3
وكما قال البحتري :
لا أدَّعي لأبي العلاءِ فَضيلَةً . . . حتَّى يُسَلِّمَها إلَيْهِ عِدَاه 4
ومثلُه قولُهم : " إنما هو أسَدٌ " ، و " إنما هو نار " ، و " إنما هو سيف
هامش
1 انظر أول الفقرة رقم : 398 .
2 هو لابن قيس الرقيات في ديوانه .
3 هو للحطيئة في ديوانه .
4 هو في ديوانه .