تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

باب القصر والاختصاص

: فصل في " إنما " ومواقعها فصل : في مسائل " إنمًا " قول الفارسي في " إنما " في كتابه " الشيرازيات " : 388 - قال الشيخُ أبو علي في " الشيرازيَّات " 1 : " يقولُ ناسٌ من النَّحْويين في نحْو قولهِ تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } [ الأعراف : 33 ] ، إنَّ المعنى : ما حَرَّمَ ربِّي إلاَّ الفواحشَ . قال : وأصبتُ ما يدل على صحته قولهم في هذا ، وهو قول الفرزدق : أَنَا الذائدُ الحامي الذِّمارَ ، وإنَّما . . . يُدافِعُ عَنْ أحسابِهِم أَنا أوْ مِثْلِي 2 فليس يَخْلو هذا الكلامُ مِنْ أن يكونَ موجِباً أو مَنْفيّاً . فلو كان المراد به الإيجاب لم يستقيم ، ألاَ ترى أنَّك لا تقولُ : " يُدافعُ أنا " و " لا يقاتل أنا " ، وإنما تقول : " أدافع " و " أقاتل " إلاَّ أنَّ المعنى لمَّا كانَ : " ما يُدافِعُ إلا أنا " ، فصَلْتَ الضميرَ كما تفصِلهُ مَع النَّفي إذا ألحقتَ معه " إلاَّ " ، حَمْلاً على المعنى ، وقال أبو إسحاقَ الزجَّاجُ في قولِه تعالى : { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ } [ البقرة : 173 ، سورة النحل : 115 ] ، النصْبُ في " الميتة " هو القراءةُ ، ويجوزُ : " إنما حُرِّمَ عليكم " . قال أبو إسحاقَ : والذي اختارُه أن تكونَ " ما " هي التي تمنعُ " إنَّ " مِنَ العمل ، ويكونُ المعنى : " ما حُرِّمَ عليكُم إلاَّ الميتةُ " ، لأنَّ " إنما " تأتي إثباتاً لما يُذْكَرُ بعدَها ، ونَفْياً لِمَا سواهُ ، وقولِ / الشاعر / . وإنَّما يُدافِعُ عَنْ أحسابِهِم أَنا أوْ مِثْلِي المعنى : ما يُدافِع عن أحسابِهم إلا أنا أو مثلي " . انتهى كلام أبي علي .
هامش
1 هو الشيخ أبي على الفارسي . 2 هو في ديوانه ، وانظر ما سيأتي في رقم : 404 .