تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فأوَّلُ ذلك وأعْجَبُه ما قدَّمتُ لك ذكْرَه في بيتِ بشارٍ : بكِّرا صاحبيَّ قبلَ الهَجيرِ . . . إنَّ ذاكَ النَّجاحَ في التبكيرِ 1 وما أنشدتُه معه من قولِ بعضِ العرب : فغَنِّهَا وهْي لكَ الفِداءُ . . . إنَّ غناءَ الإِبِلِ الحُداءُ 2 وذلك أنه هَلْ شيءٌ أَبْينُ في الفائدةِ ، وأَدلّ على أنْ ليس سواءً دخولُها وأنْ لا تدخل ، أنكَ ترى الجملةَ إذا هيَ دخلَتْ تَرتبِطُ بما قبْلَها وتأتلفُ معه وتَتَّحدُ به ، حتى كأنَّ الكلامَيْنِ قد أُفرِغا إفراغاً واحداً ، وكأَن أحدَهُما قد سُبِكَ في الآخَرِ ؟ هذه هي الصورةُ ، حتى إذا جئتَ إلى " إنَّ " فأسقطتَها ، رأيتَ الثاني منهما قد نَبَا عن الأولِ ، وتجافى معناه عن معناه ، ورأيْتَه لا يتَّصلُ به ولا يكونُ منه بسبيلٍ ، حتى تجيءَ " بالفاءِ " فتقولُ : " بكِّرا صاحبيَّ قبلَ الهجيرِ ، فذاكَ النجاحُ في التبكير " ، و " غنِّها وهيَ لكَ الفداءُ ، فغناءُ الإِبلِ الحُداءُ " ، ثم لا ترَى " الفاء " تعيد الجملتين إل ما كانتا عليه مِنَ الألفة ، ولا تردُّ عليك الذي كنت تجد " بأن " من المعنى . 373 - وهذا الضربُ كثيرٌ في التَّنزيلِ جدَّاً ، من ذلك قولُه تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } [ الحج : 1 ] ، وقولُه عزَّ اسمُه { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى
هامش
1 مضى في رقم : 315 . 2 مضى في رقم : 316 .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 316 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر