تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
352 - وجملةُ الأمرِ أنَّ سبيلَه سبيلُ الضرْبِ الأولِ الذي هو مجازٌ في نفسِ اللفظ وذاتِ الكلمة ، فكما أنَّ مِن الاستعارة والتَّمثيل عاميَّا مثل : " رأيت أسدًا " و " وردت بحرًا " ، و " شاهدت بدرًا " ، و " سل من رأيه سيفاً ماضياً " 1 ، وخاصّياً لا يكمُلُ له كل أحد ، مثله قوله : وسالتْ بأعْناقِ المطيِّ الأباطحُ 2 كذلك الأمرُ في هذا المجازِ الحُكْميِّ . 353 - واعلمْ أنه ليس بواجبٍ في هذا أن يكونَ للفعل فاعلٌ في التقدير إذا أنتَ نَقَلْتَ الفعلَ إليه عدْتَ به إلى الحقيقة ، مثلَ أنَّكَ تقول في : { رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ } [ البقرة : 16 ] 3 " ربحوا في تجارتهم " ، وفي " يحمي نسائنا ضَرْبٌ " 4 ، " نَحمي نساءنا بضرب " فإِنَّ ذلك لا يتأتَّى في كلِّ شيءٍ . ألا تَرَى أنه لا يُمكِنُكَ أن تُثْبِتَ للفعل في قولك : " أقدَمني بلدَك حقٌّ لي على إنسان " 5 ، فاعلاً سوى الحقِّ ، وكذلك لا تستطيعُ في قولهِ : وصيَّرني هَواكِ وَبي . . . لِحَيني يُضْرَبُ المَثَلُ 6 وقوله : يزيدُكَ وجْهُهُ حُسْناً . . . إِذا ما زِدْتَه نَظَرا 7
هامش
1 " ماضيًا " ، من " ج " و " س " . 2 مضى برقم : 348 . 3 انظر رقم : 347 ، 349 . 4 انظر رقم : 349 . 5 انظر رقم : 351 . 6 انظر الشعر في الفقرة رقم : 82 ، لابن البواب ، ولغيره . 7 لأبي نواس في ديوانه .