تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يفرجه به ، ويجعل لنفسه فيه سبيلًا . فأت الآن تعلم أن لولا أنه قال : " تجوبُ له " : فعلَّق " له الحبوب ، لَمَا صلحَتْ " العَينُ " لأن يُسْنَد " تجوب " إليها ، ولكان لا تَتَبَيَّنُ جهةَ التجوُّز في جعْل " تجوب " فعَلاً للعين كما ينبغي . وكذلك تَعْلم أنه لو قال مثلاً : " تجوبُ له الظلماءَ عينُه " ، لم يكنْ له هذا الموقعُ ، ولاضطْرَبَ عليه معناهُ ، وانقَطَع السِّلْكُ من حيثُ كان يَعيبه حينئذٍ أن يَصِفَ العينَ بما وصفَها به الآنَ 1 فتأملْ هذا واعتَبِرْهُ . فهذه التهيئةُ وهذا الاستعدادُ في هذا المجاز الحُكْمي ، نظيرُ أنك تَراك في الاستعارةِ التي هي مجازٌ في نفسِ الكلمةِ وأنتَ تحتاجُ في الأمر الأكثرِ إلى أنْ تُمهِّد لها وتُقدِّم أو تؤخِّر ما يُعْلَمُ به أَنكَ مستعيرٌ ومُشبِّهٌ ، ويُفتَحُ طريقُ المجاز إلى الكلمة . 356 - ألا تَرى إلى قوله : وصاعقةٍ من نَصْلِه يَنْكفي بها . . . عَلى أَرْؤُسِ الأقرانِ خمسُ سحائبِ 2 عنَى بخمسِ السحائبِ ، أناملَه ، ولكنه لم يأتِ بهذه الاستعارة دفعةَ ، ولم يَرْمها إليك بغْتةً ، بل ذكر ما يُنْبئ عنها ، ويُسْتَدلُّ به عليها ، فذكَر أن هناكَ صاعقةً ، وقال : " مِنْ نصلِه " ، فبيَّن أنَّ تلك الصاعقة من نصل سيفه ثم قال : " أروس الأقرانِ " ، ثم قال : " خمسُ " ، فذكر " الخمسَ " التي هي عدَدُ أناملِ اليدِ ، فبانَ مِن مجموعِ هذه الأمور غرضه . 357 - وأنشدوا لبعض العرب : فإنْ تعافُوا العدلَ والإيْمانا . . . فإنَّ في أيْمَاننا نيرانا 3
هامش
1 في المطبوعة : " يعيبه " ، وفي " س " : " يعينه " . 2 هو للبحتري في ديوانه . 3 الرجز في الخصائص 3 : 176 ، ومعاهد التنصيص 2 : 131 غير منسوب .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 299 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر