تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أنت ترى مجازاً في هذا كلِّه ، ولكنْ لا في ذَواتِ الكَلِم وأنْفُس الألفاظِ ، ولكنْ في أحكامٍ أُجْرِيَتْ عليها . أفلاَ تَرى أنك لم تتجوَّز في قولك : " نهارُكَ صائمٌ وليلُك قائم " في نفس " صائم ، و " قائم " ، ولكنْ في أنْ أجْرَيْتَهما خَبَرَيْنِ على النَّهارِ والليلِ . وكذلك ليس المجازُ في الآية في لفظة " ربحتْ " نفسِها ، ولكن في إِسنادها إِلى التجارة . وهكذا الحكمُ في قولهِ : " سقتها خروق " ليس التجوّزُ في نفس " سقتها " ، ولكنْ في أن أسْنَدَها إِلى الخُروق . أفلا ترى أنك لا تَرى شيئاً منها إلاَّ وقد أريدَ به معناه الذي وُضِع له على وجهِه وحقيقتِه ، فلم يُرِدْ بصائمٍ غيرَ الصَّوْمِ ، ولا بقائمٍ غيرَ القيام ، ولا بربحت غير الريح ، ولا بسقت غير السقي ، كما أريد " بسالت " في قوله : وسالتْ بأعناقِ المطيِّ الأباطِحُ 1 غيرَ السَّيْلِ . 349 - واعلمْ أنَّ الذي ذكرتُ لك في المجاز هناك 2 ، مِنْ أنَّ مِنْ شأنِه أنْ يفْخُمَ عليه المعنى وتحدُثَ فيه النباهةُ ، قائمٌ لك مثلُه ههنا ، فليس يَشْتَبِه عَلى عاقلٍ أنْ ليس حالُ المعنى وموقعه في قوله : فنامَ لَيْلي وتجلَّى همِّي 3 كحالِه وموقِعِه إذا أنتَ تركتَ المجازَ وقلتَ : " فنمتُ في ليلي وتجلى
هامش
1 سلف في رقم : 70 . 2 يعني فيما سلف رقم : 57 ، وما بعده . 3 هو رجز رؤية في ديوانه ، يقوله للحارث بن سليم ، وقبله : حارث ، وقد فرجت عني غمي