تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
" ما قاربَ أنْ يَفْعل " ، مقْتضِياً على البتَّ أنه قد فعل 1 . 319 - وإذا قد ثبتَ ذلك ، فمن سبيلكَ أن تَنْظُر . فمتى لم يكنِ المعنى على أنه قد كانت هناك صورةٌ تقتضي أنْ لا يكونَ الفعلُ ، وحالٌ يَبعُدُ معَها أن يكونَ ، ثُمَّ تغيَّرَ الأمرُ ، كالذي تراهُ في قولِهِ تعالى : { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } [ البقرة : 71 ] ، فليس إلاَّ أن تُلزِمَ الظاهرَ ، وتجعلَ المعنى على أنك تَزْعمُ أنَّ الفعلَ لم يقارِبْ أن يكونَ ، فضلاً عن أن يكون . فالمعنى إذن في بيتِ ذي الرّمة على أنَّ الهوى مِنْ رسوخِه في القلبِ ، وثُبوته فيه وغلَبَته على طِباعِه ، بحيثُ لا يُتوَهَّم عليه البِراحُ ، وأنَّ ذلك لا يقارِبُ أن يكونَ ، فضلاً عن أن يكونَ ، كما تقولُ : " إِذا سَلاَ المُحِبُّونَ وفَتَروا في محبتهم ، لم يقع لي في وهم ، ولم يجر متى على بالٍ : أنه يجوزُ عَلَيَّ ما يُشْبِه السلوة ، وما بعد فترةً ، فضلاً عن أنْ يُوجَدَ ذلك مني وأصبر إِليه . وينبغي أنْ تعلمَ أنَّهُمْ إِنما قالوا في التفسير : " لم يَرها ولم يكد " ، فبدأُوا فنقوا الرؤية ، ثم عطفوا " لم يكد " عليه ، ليعموك أنْ ليس سبيلُ " لم يكد " ههنا سبيلَ " ما كادوا " في قولهِ تعالى : { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } [ البقرة : 71 ] ، في أنه نَفْيٌ معقِّبٌ على إثباتٍ ، وأنْ ليس المعنى على أنَّ رؤيةً كانت مِنْ بعْدِ أن كادتْ لا تكون ، ولكنَّ المعنى على أنَّ رؤيتَها لا تُقارِب أنْ تكونَ ، فضلاً عن أن
هامش
1 في هامش " ج " حاشية لعبد القاهر ، هذا نصها : " إذا لم يقع في جواب " إذا " ، وجب أن يتقدمه نفي كقولك : " ما فعله ولا كاد يفعل ، فاعرفه " . يقول أبو فهر : قوله : " إذا لم يقع ، يعني نفي " كاد " .