تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أَعطى إلاَّ ما فَضَل عن المعنى يقولُ : " ما في اللفظِ لولا المعنى ؟ وهلِ الكلامُ إلا بمعناه ؟ " . فأنتَ تراهُ لا يُقدِّم شعراً حتى يكونَ قد أَوْدَعَ حكمةً وأَدباً ، واشتملَ على تشبيهٍ غريبٍ ومعنى نادرٍ ، فإنْ مالَ إلى اللفظِ شيئاً ، ورأى أنْ ينحلَه بعضَ الفضيلةِ ، لم يَعِرفْ غيرَ " الاستعارةِ " ، ثم لا يَنْظُر في حالِ تلك " الاستعارةِ " أَحَسُنَتْ بمجرَّدِ كونِها استعارةً ، أَمْ مِن أجْل فَرْقٍ ووَجْهٍ أم للأمرَيْن ؟ لا يحفلُ بهذا وشبههِ ، قد قَنَعَ بظواهرِ الأمورِ ، وبالجُمَل ، وبأنْ يكونَ كَمَنْ يَجْلُبُ المتاعَ للبيعِ ، إِنما همُّه أن يروِّجَ عنه . يرى أنَّه إِذا تكلمَ في الأخذ والسرقةِ ، وأحْسَنَ أن يقولَ : " أخذَهُ من فلانٍ ، وألمَّ فيه بقولِ كذا " ، فقدِ استكمل الفضْلَ ، وبلغَ أقصى ما يرادُ . 292 - واعلمْ أنَّا وإنْ كنَّا إذا اتَّبَعْنا العُرفَ والعادةَ وما يَهْجسُ في الضَّميرِ وما عليه العامَّةُ ، أرَانا ذلكَ أنَّ الصوابَ معهم ، وأنَّ التعويلَ ينبغي أن يكونَ على المعنى . وأنَّه الذي لا يَسوغُ القولَ بخلافِه 1 فإنَّ الأمرَ بالضدِّ إذا جئْنا إلى الحقائقِ ، وإلى ما عليه المحصِّلون ، لأنَّا لا نَرى متقدِّماً في علمِ البلاغةِ ، مبرِّزاً في شأوِها ، إلاَّ وهو يُنْكِرُ هذا الرأيَ وَيعيبُه ، ويُزْري على القائل به ويغض منه . معرفة الشعر وتمييزه ، والأخبار في ذلك : 293 - ومن ذلك ما رُويَ عن البحتَريِّ . رُويَ أنَّ عبيد الله بن عبد الله ابن طاهرٍ سألَه عن مُسْلم وأبي نُوَاس : أيُّهما أشعرُ ؟ فقال : أبو نُوَاس . فقالَ : إنَّ أبا العباسِ ثَعْلباً لا يوافقُك على هذا . فقال : ليس هذا من شأن ثعلب
هامش
1 السباق : " واعلمْ أنَّا وإنْ كنَّا إذا اتَّبَعْنا العُرفَ . . . . أرانا ذلك أن الصواب معهم . . . . فإنَّ الأمرَ بالضدِّ إذا جئْنا إلى الحقائقِ " .