تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
باب اللفظ والنظم : هذه فصول شتى في أمر " اللفظ " و " النظم " فيها فضل شحذ للبصيرة ، وزيادة كشف عما فيها من السريرة فصل : غلط منكر في شأن البلاغة ، والرد عليه : 286 - وغلَطُ الناسِ في هذا البابِ كثيرٌ . فمِنْ ذلك أَنك تَجدُ كثيراً ممَّن يتكلَّمُ في شأن البلاغة ، إذا ذكَر أنَّ للعربِ الفضلَ والمزيةَ في حسْنِ النظمِ والتأليفِ ، وأنَّ لها في ذلك شأْواً لا يبلُغُه الدخلاءُ في كلامِهم والمولَّدونَ ، جعَلَ يُعلِّل ذلك بأنْ يقولَ : " لا غرْوَ ، فإنَّ اللغَةَ لها بالطَّبعِ ولنا بالتكلف ، ولن يبلغ الدخيل في اللغات والأنسة مبْلَغَ مَنْ نشأَ عليها ، وبُدئ مِن أولِ خَلْقهِ بها " ، وأشباهِ هذا مما يُوهِمُ أنَّ المزيَّةَ أَتتْها من جانبِ العِلْم باللغة . وهو خَطأٌ عظيمٌ وغلَطٌ منْكَرٌ يُفْضِي بقائله إلى رفْع الإعجازِ مِنْ حيثُ لا يَعْلَم 1 . وذَلكَ أنه لا يَثْبتُ إعجازٌ حتى تَثْبُتَ مَزايا تَفُوقُ علومَ البشرِ ، وتَقْصُرُ قِوى نَظَرِهم عنها ، ومعلومات ليس في متن أفكارهم وخواطرهم أن تقضي بهم إليا ، وأنْ تُطْلِعهَم عليها ، وذلك محالٌ فيما كان علْماً باللغة ، لأنَّه يؤدِّي إلى أن يحدُثَ في دلائلِ اللغةِ ما لم يتواضَعْ عليه أهلُ اللغةِ . وذلك ما لا يَخْفى امتناعُه على عاقلٍ . 287 - واعلمْ أَنَّا لم نُوجِبْ المزيَّةَ من أجلِ العِلْم بأنفُسِ الفروقِ والوجوهِ فتستند إلى اللغة ، ولكنَّا أوجبْناها للعلم بمواضِعها ، وما ينبغي أن يصنع فيها ،
هامش
1 في " س " : " دفع الإعجاز " ، وهي جيدة جدًا ، بمعنى : إنكار الإعجاز ، كما سيأتي في رقم : 299 .