كذلك يكونُ المعنى في البيت : " نجوتُ ورهَنْتُ " ، إلا أنَّ الغرضَ في أخراجهِ على لفظِ الحالِ ، أن يَحكيَ الحالَ في أحدِ الخبرَيْن ، ويدَعَ الآخر على ظاهره ، كما كان ذلك في " ولقد أمرُّ عَلَى اللئيمِ يَسبُّني ، فمضيتُ " ، إلاَّ أن الماضي في هذا البيت مؤخَّر معطوفٌ ، وفي بيتِ ابن همَّام وما ذكرناه معه ، مقدم معطوف عليه . فاعرفه .
مجيء الحال مضارعا منفيا ، يجيء بالواو ، كثير :
233 - فإنْ دخَلَ حرفُ نَفْي على المضارع تغيَّر الحكْمُ ، فجاءَ بالواوِ وبِتَرْكِها كثيراً ، وذلك مثلُ قولِهم : " كنتُ ولا أُخَشَّى بالذئبِ " 1 ، وقولِ مسكين الدارمي :
أكْسَبَتْه الوَرِقُ البيضُ أباً . . . ولقدْ كانَ ولا يُدعَى لأَِبْ 2
وقولِ مالِك بن رُفَيعٍ ، وكان جنى جناية فطلبه مصعب بن الزبير :
يغاني مصعب وبنو أبيه . . . فأين أحيد عنهم ؟ لا أحيد
هامش
1 مثل ، وقليلًا ما يرد في كتب الأمثال ، وهو في اللسان مادة " خشي " ، و " أخشى " ، أخوف .
2 هو في المجموع من شعره ، والأغاني 20 : 211 " الهيئة " ، وغيرها ، يقوله في امرأته ، بقول قبله :
من رأى ظبيًا عليه لولؤ . . . واضح الخدين مقرونًا بضب
ويقول في آخرها :
لا تلمها ، إنها من نسوة . . . ملحها موضوعة فوق الركب
" ملحها فوق الركب " ، كناية عن سوء خلقها وقلة وفائها . و " الورق " ، الفضة ، والضمير في " أكسبته " للظبي ، ويعني به امرأته .