مواضع التقديم والتأخير : الخبر
فصل 1 : التقديم والتأخير في الخبر المثبت وهو قسمان :
121 - واعلم أن الذي بان لك في " الاستفهام " و " النفي " منَ المعنى في التقديمِ ، قائمٌ مثْلُه في " الخَبَر المُثْبَت " .
فإِذا عمدْتَ إلى الذي أردتَ أن تحدث عنه فعل فقدَّمْتَ ذِكرَه ، ثُمَّ بنيتَ الفعلَ عليه فقلتَ : " زيد قد فعل " و " أنا فعلت " ، و " أنت فعلْتَ " ، اقتضى ذلك أن يكونَ القصدُ إلى الفاعلِ ، إلاَّ أنَّ المعنى في هذا القصدِ ينقسم قسمين :
القسم الجلي :
أَحدُهما جليٌّ لا يُشْكِلُ : وهو أن يكون الفعلُ فِعْلاً قد أردتَ أن تَنُصَّ فيه على واحدٍ فتجعلَه له ، وتزعمُ أنه فاعلُه دونَ واحدٍ آخرَ ، أو دونَ كلِّ أحدٍ .
ومثالُ ذلك أن تقولَ " أنا كتبتُ في معنى فلانٍ وأنا شفعتُ في بابه " 2 ، تُريد أن تَدَّعِيَ الانفرادَ بذلك والاستبدادَ به ، وتُزيلَ الاشتباهَ فيه ، وتردَّ على من زَعم أنَّ ذلك كان مِنْ غيرِك ، أو أَنَّ غيرَكَ قد كتَب فيه كما كتبتَ . ومن البيِّن في ذلك قولُهم في المثَل " أَتُعْلِمُنِي بِضَبٍّ أنا حرشته " 3 .
القسم الثاني وتفسيره :
والقسمُ الثاني : أن لا يكونَ القصْدُ إلى الفاعلِ على هذا المعنى ، ولكنْ على أنك أردتَ أن تُحقِّق على السامع أَنه قد فعل ، وتمنعه من الشك ، فأنت
هامش
1 " فصل " ، في " ج " و " س " ، وليس في المطبوعة .
2 معنى " معنى فلان " ، " باب فلان " ، أي : في شأنه وأمره .
3 المثل مشهور ، في الميداني 1 : 109 ، وجمهرة الأمثال 1 : 76 ، و " حرش الضباب " ، صديها ، بأن يحرك يده عند جحر الضب حتى يظنه الضب حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه الحارش . وقوله : " أتعلمن " ، أي أتخبرني .