ليمنَعَه بذلك من الشكَّ ، ومِنْ توهُّم أن يكونَ قد وصفَهم بصفةٍ ليستْ هي لهم ، أو أن يكونَ قد أرادَ غيرَهم فغَلِط إليه .
123 - وعلى ذلك قول الآخر :
هُمُ يَضْرِبونَ الكَبْشَ يَبْرُقُ بَيْضُه ، . . . عَلى وَجْهِهِ مِنَ الدِّماءِ سَبَائِبُ 1
لم يُرد أن يدَّعيَ لهم الانفرادَ ، ويَجْعلَ هذا الضربَ لا يكونُ إلاَّ منهم ، ولكنْ أراد الذي ذكرتُ لك ، مِنْ تَنبيهِ السَّامع لِقَصْدهم بالحديثِ من قَبْل ذِكْر الحديثِ ، ليُحقِّق الأَمرَ ويؤكِّدَه .
124 - ومن البَيِّنِ فيه قولُ عروةَ بنِ أذينة :
سليمى أزمعت بينا . . . فأين نقولها أَينا 2
وذلك أنه ظاهرٌ معلومٌ أَنه لم يُرد أن يجعلَ هذا الإزْماعَ لها خاصة ، ويجعلَها من جماعةٍ لم يُزْمِع البينَ منهُم أحدٌ سِواها . هذا محالٌ ، ولكنه أرادَ أنْ
هامش
1 الشعر للأخنس بن شهاب التغلبي ، الجاهل القديم ، من قصيدته في المفضليات رقم : 41 ، " الكبش " ، قائد القوم . و " سبائب " جمع " سببية " ، يعني على وجهه طرائق من الدم . وفي " ج " : " هم يترقون الكبش " ، سهو وخطأ .
2 في ديوان شعره : 397 - 400 ، وفي هامش المخطوطة ، ما نصه : " وبعده :
وقد قالت لأتراب . . . لها زهر تلافينا
تعالين ، فقد طاب . . . لنا العيش تعالينا
وغاب البرم اللي . . . - لة ، والعين فلا عينا
إلى مثل مهاة الرم . . . - ل تكسو المجلس الزنيا
تمنين مناهن . . . فكنا ما تمنينا