تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
117 - ومما هو مثالٌ بيِّن في أنَّ تقديمَ الاسم يقتضي وجود الفعل قوله : ومَا أنا أَسقَمْتُ جِسْمي بهِ . . . وَلا أنا أَضرمتُ في القلبِ ناراً 1 المَعنى ، كما لا يَخفي ، على أن السُّقمَ ثابتٌ موجودٌ ، وليس القصدُ بالنفي إليه ، ولكنْ إلى أن يكونَ هو الجالبَ له ، ويكونَ قد جرَّه إلى نفسه . ومثله في الوضوح قوله : وما أنا وَحدي قلتُ ذا الشعرَ كلَّهُ 2 " الشعرُ " مَقولٌ على القَطْع ، والنفَّي لأنْ يكونَ هو وحده القائل له . 118 - وههنا أَمران يَرتفعُ معهُما الشكُّ في وجوبِ هذا الفَرْق ، ويَصيرُ العِلمُ به كالضَّرورة . أحَدُهما : أنه يَصِحُّ لكَ أن تقولَ : " ما قلتُ هذا ، ولا قاله أحد من الناس " ، و " ما ضربتُ زيداً ، ولا ضَرَبَه أحدٌ سوِاي " ، ولا يصحُّ ذلك في الوجهِ الآخر . فلو قلتَ : " نما أنا قلتُ هذا ، ولا قالَه أحدٌ من الناس " و " ما أنا ضَربتُ زيداً ، ولا ضرَبَهُ أَحدٌ سواي " ، كان خلفًا من القول 3 ، وكان من التَّناقضِ بمنزلةِ أن تقولَ : " لستُ الضاربَ زيداً أمس " ، فتثبت أنه قد ضرب ،
هامش
1 هو شعر المتنبي في ديوانه . 2 هو من شعر المتنبي ، في ديوانه ، وتتمة البيت : ولكن لشعري فيك من نفسه شعر 3 " الخلف " ، بفتح الخاء وسكون اللام ، الردئ من القول ، يقال في المثل : " سكت ألفًا ، وتطلق خلفًا " .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 125 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر