تفسير ذلك ، أنك إذا قلت : " أأنت تمنعي ؟ " ، " أأنتَ تأخذُ على يدي ؟ " ، صرتَ كأنك قلتَ : إنَّ غيرَك الذي يستطيعُ منْعي والأخْذَ على يدي ، ولستَ بذاك ، ولقد وضعتَ نفسَك في غيرِ موضعِك هذا ، إِذا جعلْتَه لا يكونُ منه الفعلُ للعَجْز ، ولأنه ليس في وُسْعه .
وقد يكونُ أن تجعلَه لا يجيءُ منه ، لأنه لا يَختارُه ولا يَرْتضيه ، وأنَّ نفْسَه نفسٌ تَأْبى مثلَه وتَكْرَهُه . ومثالُهُ أن تَقول : " أَهو يسأَل فلاناً ؟ هو أَرفعُ همَّةً من ذلك " ، " أَهو يمَنعُ الناسَ حقوقَهم ؟ هو أكرمُ من ذاك " .
وقد يكونُ أن تَجعله لا يَفْعله لصِغَر قدْره وقِصَر همَّته ، وأَنَّ نفْسَه نَفسٌ لا تَسمو . وذلك قولُك : " أهوَ يَسْمح بمثلِ هذا ؟ أهوَ يرتاحُ للجميل ؟ هو أقصرهمة من ذلك 1 ، وأَقلُّ رغبةً في الخيرِ مما تظن " .
مواضع التقديم والتأخير : الاستفهام
تفسير تقديم الاسم والفعل مضارع :
109 - وجملةُ الأَمرِ أنَ تقديَم الاسمِ يَقْتضي أنَّك عَمَدتَ بالإِنكارِ إِلى ذاتِ مَنْ قيلَ " إِنَّه يَفْعل " أو قالَ هو " إني أفعلُ " ، وأردتَ ما تُريدُه إِذا قلتَ : " ليسَ هوَ بالذي يفعلُ ، وليس مثلُه يَفعل " ولا يكونُ هذا المعنى إِذا بدأتَ بالفعل فقلتَ : " أَتفعل ؟ " . أَلا ترى أن من المُحالَ أنْ تَزعم أنَّ المعنى في قولِ الرجلِ لصاحبهِ : " أتَخْرجُ في هذا الوقتِ ؟ أتغرِّرُ بنفسكَ ؟ أتمضي في غيرِ الطريق ؟ " ، أنَّه أَنكَرَ أنْ يكونَ بمثابةِ مَن يفعلُ ذلك ، وبموْضعِ من يجيء منه ذاكَ ؛ لأنَّ العِلمَ مُحيطٌ بأنَّ الناسَ لا يُريدونه ، وأنَّه لا يَليقُ بالحالِ التي يُستعملُ فيها هذا الكلامُ . وكذلك مُحالٌ أن يكونَ المعنى في قولِهِ جلَّ وعلاَ : { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا
هامش
1 " من ذلك " ، ساقطة من " س " .