تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أنْ تُسمِعَ الصمَّ ؟ " وأن يُجْعَل في ظَنَّه أنَّه يستطيعُ إِسماعَهم ، بمثابةِ مَنْ يَظُنُّ أنَّه قد أُوتيَ قدرةً على إِسماعِ الصُّمَّ . ومن لطيف ذلك قول ابن أبي عيينة 1 : فدَع الوعيدَ فَما وعيدُكَ ضائري . . . أَطنِينُ أجنحةِ الذُّبَابِ يَضيرُ 2 ؟ جعلَه كَأنه قد ظَنَّ أنَّ طنينَ أجنحةِ الذبابِ بمثابةِ ما يَضيرُ ، حتى ظن أن وعيده يضير . تفسير تقديم المفعول على المضارع ، وهو فعل لم يكن : 113 - واعلمْ أنَّ حالَ المفعولِ فيما ذكرنا كحالِ الفاعلِ ، أعني تقديمَ إسمِ المفعول يَقتضي أنْ يكونَ الإنكارُ في طريق الإِحالة والمنعِ مِنْ أن يكونَ 3 ، بمثابةِ أَنَّ يُوقَع به مثلُ ذلك الفعلُ ، فإِذا قلْتَ : " أزيداً تضربُ ؟ " ، كنتَ قد أَنكرْتَ أن يكونَ " زيدٌ " بمثابة أن يُضرَبَ ، أَو بموضعٍ أن يُجْترأَ عليه ويُسْتَجازَ ذلك فيه ، ومِن أَجْل ذلك قُدِّمَ " غير " في قولهِ تعالى : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } [ الأنعام : 14 ] وقولهِ عزَّ وَجَلَ : { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ } [ الأنعام : 40 ] ، وكان له من الحُسْن والمزيَّة والفخامة ، ما تَعلمُ أنه لا يكونُ لو أُخِّرَ فقيلَ : " قلْ أأتخذ غير الله وليًا " .
هامش
1 في " س " : " ابن عيينة " : وهو خطأ ، هو : " عبد اللهبن محمد بن أبي عيينة " . 2 من شعره ، في كامل المبرد 1 : 248 . يقوله لعلي بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وكان دعاه إلى نصرته حين ظهرت المبيضة ، فلم يجبه ، فتوعده علي بن محمد ، فقال له هذا الشعر : أعلى إنك جاهل مغرور . . . لا ظلمة لك ولا لك نور 3 في المطبوعة : " أعني تقدم الاسم المفعول " .