اللَّهُ أَحَدٌ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ مُبَادَرَةً لِلشَّمْسِ ، ثُمَّ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَى مَنْزِلِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ لِي : أَيْ بُنَيَّ ، اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ ، وَسَلْهُمْ عَنْ مَلَأٍ كَانَ هَذَا مِنْهُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَقَالُوا : مَعَاذَ اللَّهِ ، وَحَاشَ لِلَّهِ ، وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا فَدَيْنَاهُ بِالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ ، وَاللَّهِ مَا أَتَى عَلَيْنَا يَوْمٌ قَطُّ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : سَلِ النَّاسَ ، هَلْ يُثْبِتُونَ لِي قَاتِلًا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَتَلَكَ قَيْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَاسْتَهَلَّ بِحَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا يَكُونُ ذُو حَقٍّ فِي الْفَيْءِ ، إِنَّمَا اسْتُحِلَّ دَمُهُ بِمَا اسْتَحَلَّ مَنْ فِيهِ عَنْ غَيْرِ مُؤَامَرَتِهِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَكَى ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ ، قَالَ : تَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ ؟ قَالَ : فَكَأَنَّهُ كَعَّ ، فَضَرَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْكِبَهُ فَقَالَ : أَجَلْ ، فَاشْهَدْ ، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ، فَقَالَ عُمَرُ : كَيْفَ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ إِسْلَامُكَ عِزًّا ، وَوِلَايَتُكَ عَدْلًا ، وَمِيتَتُكَ شَهَادَةً ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا تَغْرُونِي مِنْ رَبِّي وَدِينِي ، ثَكِلَتْ عُمَرَ أُمُّهُ إِنْ لَمْ يَرْحَمْهُ رَبُّهُ ، ثُمَّ قَالَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي : ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْكَ أَنْ تُصَوِّبَ ، فَقَالَ : ضَعْهُ ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى أُمِّي عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ ، فَسَلْهَا أَنْ تَصْفَحَ لِي عَنْ مَضْجَعِهَا الَّذِي أَعَدَّتْهُ بَيْنَ بَعْلِهَا وَأَبِيهَا ، فَإِنْ
السنة — صفحة 295
مساهمون: أحمد بن محمد الخلال البغدادي الحنبلي
ص٢٩٥